الصافية العرفيّة كما أنّ الفاصل في النزاع الآخر وهو أن حجيّة الظواهر مخصوصة
بمن قصد إفهامه أو مطلقة هو الرجوع إلى العرف أيضاً .
والحقّ أنّ الظواهر حجّة مطلقاً ، سواء أفادت الظن بالوفاق أم لا ، وسواء
حصل الظن بالخلاف أم لا ، بلا فرق بين من قصد إفهامه وغيره كما يظهر
بالمراجعة إلى العرف ، كما لا فرق في ذلك بين الكتاب العزيز وأحاديث سيد
المرسلين والأئمّة الطاهرين وغيرها من الظواهر ، وإن ذهب بعض الأصحاب ( 1 )
إلى عدم حجيّة ظاهر الكتاب إمّا بدعوى ( 2 ) اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله
ومن خوطب به كما يشهد به ما ورد ( 3 ) في ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به ، أو
بدعوى ( 4 ) أنّه لأجل احتوائه على مطالب غامضة عالية ومضامين شامخة لا تصل
إليها أيد أُولي الأفكار غير الراسخين العالمين بتأويله ، أو بدعوى ( 5 ) شمول
المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر لا أقل من احتماله لتشابه المتشابه وإجماله ،
أو بدعوى ( 6 ) شمول الأخبار ( 7 ) الناهية عن تفسير القرآن بالرأي لحمل الكلام
الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى ، أو بدعوى ( 8 ) العلم الإجمالي بعروض
التخصيص والتقييد والتجوّز في غير واحد من ظواهره ، والعلم كما يوجب سقوط
الأُصول العمليّة في أطرافه كذلك يوجب سقوط الأُصول اللفظية .
ولكن في الجميع نظر ، بل منع .
أمّا في الأوّل : فلأنّ المراد باختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن
هامش
( 1 ) نقل عنهم المحدث البحراني في الدرر النجفية : ص 169 س 15 .
( 2 ) ذكره صاحب الفصول : ص 241 س 10 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 21 - 41 .
( 4 ) الفوائد المدنية : ص 128 س 19 .
( 5 ) حكاه الشيخ الأنصاري عن السيد الصدر في فرائد الأُصول : في ظواهر الكتاب ج 1 ص 62 .
( 6 ) الدرر النجفية : ص 174 س 16 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 129 .
( 8 ) فرائد الأُصول : في ظواهر الكتاب : ج 1 ص 61 .