والحاصل : أنّه بالعلم التفصيلي بمقدار من المخصّصات لا ينحلّ العلم
الإجمالي في المقام حتى لا يجب الفحص بالنسبة إلى العمومات التي لم يتفحّص
عن مخصّصاتها .
رابعها : كون حجيّة الظواهر من باب الظن ، ولا يحصل الظن بأنّ المراد من
هذه العمومات إرادة معانيها الحقيقية إلا بعد الفحص عن المخصّص ، هذا تمام
الكلام في أصل وجوب الفحص .
وأمّا مقداره فيختلف باختلاف المباني ، أمّا بناءً على كون المبنى لوجوب
الفحص هو الإجماع فبعد فساد أصل المبنى - عندنا - لا يهمّنا بيان مقدار الفحص
على هذا المبنى ، وإنّما هو على عهدة مدّعيه بأن يبيّن أنّ مقدار الفحص هو حصول
الظن بعدم المخصّص أو القطع بعدمه ، أو اليأس من الظفر به ، أو يكفي مطلق
الفحص ، وأمّا على كونه هو معرضيّة العمومات للتخصيص فمقداره خروج هذه
العمومات به عن المعرضيّة وصيرورتها كسائر العمومات الصادرة عن أهل
المحاورة . وأمّا بناءً على كونه العلم الإجمالي فلا يخفى أنّ مقدار الفحص هو
خروج الفرد المشكوك عن كونه من أطراف العلم الإجمالي وإن لم ينحل العلم
الإجمالي بالعلم أو العلمي . وأمّا بناءً على كونه الظن فمقداره حصول الظن بإرادة
العموم فتأمّل .
ولكن سيجيء الكلام في أصل المبنى في محلّه إن شاء الله ، وهو أنّ حجية
الظواهر هل هي من الظنون الخاصة أو الظنون المطلقة ؟ أو فرق بين من قصد
إفهامه وغيره كما حكي عن المحقّق القمّي ( 1 ) ، وأنّه يعتبر في حجيتها إفادتها الظن
الفعلي أو يكفي عدم الظن بالخلاف .
والعمدة من الوجوه المذكورة لوجوب الفحص هو العلم الإجمالي ، وحاصله :
أنّا نعلم إجمالا بوجود مخصّصات لهذه العمومات التي بأيدينا ، وهذا العلم
الإجمالي يوجب سقوط العمومات عن الحجيّة بدون الفحص ، ومقدار الفحص
هامش
( 1 ) حكاه في مطارح الانظار : في العام والخاص ص 201 س 12 .