متكفّلا له ، فيحتمل أن لا يكون فيهم عدوٌّ ولم يتخصّص حكم العام ، ويحتمل أن
يكون ويتخصّص حكم العام .
فحكم العام حجة ولا بدّ من الأخذ به إلاّ فيما قام على خلافه دليل أقوى ولم
يقم دليل على خلافه ، إذ يحتمل أن لا يكون فيهم عدوّ أصلا ولم يتخصّص العام
ولم يخرج عن عمومه شيء ، فليس في مقابل العام حجة من طرف المولى يحتمل
دخول الفرد المشكوك تحتها ، فكلّ فرد من الجيران قطع بكونه عدوّاً له لا يجوز
إكرامه ، وكلّ ما يحتمل أن يكون عدوّاً له يدخل تحت العام .
والحاصل : أنّه إذا ورد عام وخصّص بدليل منفصل لفظي ك " أكرم العلماء "
و " لا تكرم فساقهم " لا يجوز التمسّك بعموم " أكرم العلماء " لوجوب إكرام من شكّ
في فسقه من أفراد العام ، لوجود حجّتين من طرف المولى وعدم العلم بدخول
المشكوك في تحت ايّهما بخلاف ما لو كان المخصّص هو العقل كما في " أكرم
جيراني " المخصّص بحكم العقل بعدم جواز إكرام العدوّ فإنّ الفرد المشكوك
عداوته داخل تحت العام ويجوز التمسّك بالعام لإثبات وجوب إكرامه ، إذ ليست
من طرف المولى إلاّ حجّة واحدة وهو العام .
وأمّا حكم العقل فهو ليس حجّة فعليّة على خلاف حكم العام ، كما أنّ
المخصّص اللفظي كذلك ، لأنّ حكم العقل حكم كلي تعليقي على وجود موضوعه
في الخارج ، ويحتمل أن لا يكون له موضوع في الخارج ولم يتخصّص به حكم
العام أصلا . وأمّا في المخصّص اللفظي فلو لم يكن له موضوع في الخارج لما ورد
من طرف المولى حجّة على خلاف حكم العام .
وبعبارة أُخرى في العام المخصّص بالدليل المنفصل اللفظي حجّتان فعليتان
من طرف المولى ولم يعلم أنّ الفرد المشكوك داخل في أيّهما . وأمّا العام
المخصّص بالدليل العقلي فليس من طرف المولى حجّة فعليّة وهو العام ، وأمّا
حكم العقل فلكونه حكماً كليّاً تعليقيّاً على تحقّق موضوعه في الخارج فليست
حجّة فعليّة في قبال العام ، إذ من الممكن أن لا يتحقّق له موضوع في الخارج ولم
يتخصّص به العام أصلا فلا مانع من التمسّك بالعام لدخول الفرد المشكوك تحته .
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 378
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٧٨