الأُمور القابلة للتكرّر ، فلو كان العنوان من أفطر في شهر رمضان بالأكل ، أو أفطر
في شهر رمضان بالشرب لا تتكرّر الكفارة وإن كان العنوان من أكل في شهر
رمضان أو شرب فيه تتكرّر الكفارة بتكرّر الموجب .
والتفصيل بين الجماع وسائر المفطرات لعلّه من هذه الجهة ، لأنّ الكفارة فيه
معلّقة على الايقاع في شهر رمضان ، وهو قابل للتكرّر بخلاف سائر المفطرات فإنّ
الكفارة فيها معلّقة على الإفطار ، وهو غير قابل للتكرّر .
وإن لم يكن الجزاء قابلا للتكرار فإن كان قابلا للتأكّد كالضوء مثلا فإنّ المحل
الواحد إذا صار مستضيئاً بسراج ثم وجد فيه سراج آخر فلا يحدث فيه ضوء
آخر ، لأنّ المكان الواحد لا يقبل ضوئين إلاّ أنّ الضوء الأوّل يمكن أن يتأكّد
ويشتد بالضوء الثاني فيوجب حدوث السراج الثاني تأكّد الضوء لا حدوثه . وكذا
إذا ورد دليل بأنّه يجب إكرام العالم وورد دليل آخر بأنّه يجب إكرام الهاشمي ففي
مورد تصادق العنوانين يتأكّد الحكم ، فتأمّل .
وإن لم يكن الجزاء قابلا للتأكّد كالقتل مثلا ، حيث إنّه غير قابل له ، فإذا اجتمع
له سببان فإن كان أحدهما سابقاً والآخر لاحقاً كان الثاني لغواً ، وإن وجدا دفعة
كان القتل مستنداً إلى كليهما ، وكان كل واحد جزءاً من العلّة التامّة . هذا بالنسبة إلى
التداخل في ناحية السبب وأنّه لا يمكن الالتزام به ورفع اليد عن ظهور الجملة
الشرطيّة وهو الحدوث عند الحدوث ، إلاّ إذا كان الشرط صرف وجود الطبيعة ، أو
كون الجزاء غير قابل للتكرّر .
وأمّا التداخل في ناحية المسبّب فقد عرفت أنّه لا تصل النوبة إليه مع التداخل
في ناحية السبب ، وإذا لم يمكن التداخل في ناحية السبب فينتهي الأمر إلى
التداخل في ناحية المسبّب ، وقد عرفت أنّ التداخل فيه موقوف على أمرين .
أحدهما : أن يكون الجزاء في كلّ قضية شرطيّة عنواناً مغايراً لعنوان الجزاء في
شرطيّة الآخر ، وإن كانا بحسب الاسم مشتركين كالغسل مثلا حيث إنّ غسل
الجنابة والحيض وإن كانا مشتركين في اسم الغسل إلاّ أنّ عنوانيهما متغايران من
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 340
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٤٠