مستفادين من الدليل اللفظي أو العقلي ، وظهور الأمر والنهي في القولي لا يوجب
اختصاص النزاع به ، وصيرورة المسألة لفظية وتعرضهم لهذه المسألة في مباحث
الألفاظ من جهة أنّ الايجاب والتحريم مستفادان غالباً من اللفظ ، والتفصيل في
المسألة بين العقل والعرف وأنّه يجوز عقلا ولا يجوز عرفاً ليس بمعنى أنّه يجوز
عقلا ولا يجوز لفظاً ، بل معناه أنّه بالنظر إلى العقل الدقيق الغير المبنيّ على
المسامحة يجوز ، وبالنظر إلى العقل العرفي المبني على المسامحة لا يجوز ، لأنّ
الواحد المعنون بعنوانين بناءً على الأوّل بمنزلة شيئين أحدهما متعلّق للأمر
والآخر متعلّق للنهي . وبناءً على الثاني ليس كذلك ، فتعلّق الأمر والنهي به كتعلّقهما
بالواحد الغير المعنون بالعنوانين في عدم الجواز .
السادس : أنّ النزاع في هذه المسألة هل يعم جميع أقسام الايجاب والتحريم ،
أو يختص ببعضها ؟
الظاهر هو الأخير ، وذلك لأنّ القدر المتيقّن والمنصرف إليه لفظ الإيجاب
والتحريم - وإن كان الإيجاب والتحريم التعيينيّين إلاّ أنّ القدر المتيقّن - هو
خروجهما عن محلّ النزاع فيما لم يكن فيهما تخيير أصلا لا عقلا ولا شرعاً بأن
كان الفرد المعيّن مأموراً به ومنهيّاً عنه ، من جهة أنّ محلّ النزاع فيما إذا كان
الاجتماع مأمورياً وكان بسوء اختياره ، وهذا لا يتصوّر إلاّ فيما كانت هناك
مندوحة بأن أمكن من ايجاد المأمور به بغير الفرد المنهي عنه ، وهذا لا يمكن إلاّ
فيما كان المأمور به تخييرياً عقلا كصلّ ولا تغصب ، أو شرعاً كالأمر بالصوم أو
الصلاة والنهي عن التصرّف في الدار أو مجالسة الأغيار .
نعم يمكن جعل الايجاب والتحريم التعييني في محلّ النزاع لو كان النزاع في
الأعمّ من الاجتماع الآمري والمأموري ، وأمّا إذا كان الايجاب تخييرياً عقلياً أو
شرعياً والتحريم تعيينياً فلا إشكال في الدخول في محلّ النزاع ، كما أنّه إذا كانا
تخييريّين لا إشكال أيضاً في الدخول في محلّ النزاع ، والمثال الذي نقل عن
الشيخ في التقريرات لاجتماع الأمر التخييري ونهيه الأمر بتزويج إحدى الأُختين
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٩٢