فصل في مقدّمة الواجب
وقبل الخوض في المقصود ينبغي رسم أُمور :
الأوّل : أنّ المبحوث عنه في تلك المسألة هو أنّ بين وجوب الشيء ووجوب
مقدّمته ملازمة بحيث يستلزم ايجابه ايجابها أم لا ؟ فعلى هذا تكون المسألة
أُصوليّة لا أنّ المبحوث عنه هو نفس وجوبها كي تكون فرعيّة كما هو المتوهّم من
بعض العناوين .
ولا وجه لتوهّم كونها فرعيّة إلاّ جعل عنوان البحث في وجوبها وعدم وجوبها
في كلام بعضهم ( 1 ) ، وهو لا يوجب كونها مسألة فرعيّة ، لأنّه جعل النتيجة عنواناً
للبحث ، فإن نتيجة ثبوت الملازمة وجوب المقدّمة ونتيجة عدم ثبوتها عدم
وجوب المقدمة ، فلا إشكال في كونها أُصوليّة ، وإنّما الإشكال في أنّها من المسائل
الأُصوليّة اللفظيّة ، أو أنّها من المسائل الأُصوليّة العقليّة وبعبارة أُخرى أنّها من
مباحث الألفاظ أو من الأدلّة العقلية . لا يخفى أنّ بعض الكتب الأُصوليّة كما كان
مشتملا على المبادئ اللغويّة والمنطقيّة كذلك كان مشتملا على المبادئ
الأحكاميّة ، والمراد بها لوازم الأحكام كاستلزام وجوب الشيء لوجوب مقدمته
وحرمة ضده وأمثالهما من اللوازم .
والمسائل العقليّة الأُصوليّة على قسمين : أحدهما : وجدانيات العقل
هامش
( 1 ) نقله في بدائع الأفكار عن الفاضل الجواد في شرح الزبدة ، بدائع : ص 295 س 28 .