المسألة بالعبادات أو التكاليف مطلقاً ، وعموم النزاع في تلك المسألة للعقود
والإيقاعات . وأيضاً تبيّن الخلاف في هذه المسألة مخصوص بالقطعي على ما قيل ،
وتبدّل الاجتهاد أعمّ من أن يكون بواسطة القطع أو بواسطة أمارة ظنيّة ، فتأمّل .
وإذا عرفت محلّ النزاع في هذا المقام يظهر لك أنّ ما جعله صاحب الكفاية
تفصيلا في هذا المقام ليس تفصيلا في محلّ النزاع ، بل هو خروج عن محلّ النزاع
وذلك لأنّه ( قدس سره ) قال : والتحقيق أن ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع
التكليف ومتعلّقه وكان بلسان تحقّق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو
الحلية يجزئ ، فإنّ دليله يكون حاكماً على دليل الاشتراط ومبيّناً لدائرة الشرط
وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهرية ، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجباً
لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين
ارتفاع الجهل ، وهذا بخلاف ما كان منها بلسان أنّه ما هو الشرط واقعاً ؟ كما هو
لسان الأمارات فلا يجزئ . . . إلى آخر كلامه ( 1 ) زيد في علوّ مقامه ومقصوده
التفصيل في الإجزاء وعدمه بين الأوامر الظاهريّة التي لسانها لسان جعل
المشكوك في مرحلة الشكّ كما في أصالة الطهارة والحليّة فيجزىء ، وبين ما كان
لسانها لسان التعبد بالواقع كالأمارات فلا يجزئ ، والاستصحاب مثل الأمارات
على الأقوى ، فالإجزاء في القسم الأوّل موقوف على ثلاثة مقدّمات :
أحدها : كون المورد قابلة للجعل كما في الحليّة والحرمة ، وأمّا الطهارة
والنجاسة فبناء على كونهما منتزعتين من الحكم التكليفي فكذلك أيضاً ، وأمّا بناءً
على كونهما أمرين واقعيين أو أمرين اعتباريين فليستا قابلتين للجعل ، لأنّه يلزم
من جعل شيء يكون نجساً واقعاً طاهراً في مرحلة الشكّ اجتماع المتضادين
كالسواد والبياض .
ثانيها : أن يكون لسان الأمر الظاهري لسان الجعل كما في الأصلين المذكورين .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : في الاجزاء ص 110 .