وشرعاً ، لأنّ تحديد التكرار بغيره تخرّص لا وجه له ، وأنّ المطلوب هو الإتيان
بالدفعات أو الأفراد على وجه الاستقلالية ، بمعنى أنّ المكلّف بالنسبة إلى القدر
الذي أتى به مطيع وبالنسبة إلى القدر الذي لم يأت به عاص كما في التكليف بالعام
الأفرادي مثل : " أكرم العلماء " لا على وجه الارتباطيّة ، بمعنى أنّه إذا لم يأت ولو
بدفعة واحدة أو فرد واحد لم يكن ممتثلا أصلا ، ولو بالنسبة إلى ما أتى به كما في
التكليف بالعام المجموعي ، إذ لا يظنّ بالقائلين بالتكرار أن يكون مرادهم مطلوبيّة
الدفعات أو الأفراد على وجه الارتباطية ، ولا تساعد عليه أدلتهم أيضاً مثل
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ( 1 ) . ومثل قولهم : أنّه لو لم يكن
الأمر للتكرار لما تكرر الصلاة والصوم .
ولا إشكال بناءً على القول بأنّ المطلوب هو الفرد أو الدفعة ، أو أنّ المطلوب
الأفراد والدفعات فيما إذا أُتي بفرد واحد أو دفعة واحدة ، أو أُتي بالأفراد أو
الدفعات ، وإنّما الإشكال فيما لو قلنا بأنّ المطلوب هو الفرد وأُتي بأفراد متعدّدة
دفعة واحدة فيحتمل هنا وجوه :
أحدها : أن يقال بأنّه لا يحصل الامتثال أصلا . وفيه : أنّه مبنيّ على أن يكون
المطلوب هو الواحد بشرط لا ، ولازمه أن لا يحصل الامتثال بالفرد الأوّل فيما إذا
أُتي بأفراد متعددة متدرجاً ، بل لازمه عدم إمكان حصول الامتثال بعد الاتيان
بأفراد متعدّدة دفعة أو تدريجاً أصلا ، والحال أنهم لا يلتزمون بذلك .
الثاني : أن يقال : إنّ الامتثال يحصل بواحد غير معيّن ، والباقي إمّا لغو أو محرّم
تشريعاً أو ذاتاً ، وعلى الأخيرين يكون من باب اجتماع الأمر والنهي . وفيه : أنّه
ترجيح بلا مرجح .
والثالث : أن يقال : إنّ الامتثال يحصل بواحد معيّن يعلمه الله تعالى . وفيه : أنّ
المطلوب لو كان شيء واحد معيّن في الواقع وفي علم الله وكان مردّداً بين أُمور
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 206 .