الرجوع إلى الاطلاق أو العموم ، وكذا رجوع المحرم بعد انقضاء احرامه إلى إباحة
الصيد إنّما هو من جهة اطلاق دليل إباحة الصيد خرج منه المحرم في زمان
احرامه ، وبعد انقضائه يرجع إليه .
المبحث الثامن :
في أنّ الصيغة هل تدلّ على المرّة أو التكرار أو لا تدلّ على شيء منهما إلاّ
بقرينة خارجيّة ، وإلاّ فالصيغة المطلقة لا تدلّ إلاّ على طلب الماهيّة المعرّاة عن قيد
المرّة أو التكرار .
والمراد بالمرّة والتكرار إمّا الدفعة والدفعات أو الفرد والأفراد ، وبين الدفعة
والفرد عموم مطلق ، إذ الدفعة يمكن تحقّقها في ضمن الفرد أو الأفراد كما أنّ بين
الدفعات والأفراد أيضاً عموم مطلق ، إذ يمكن تحقّق الدفعات باتيان فرد واحد في
كلّ دفعة كما تتحقّق باتيان أفراد في كلّ دفعة .
والثمرة بين هذه الأقوال تظهر في أنّه بناءً على القول بدلالتها على المرّة
بمعنى الدفعة يحصل الامتثال بايجاد الطبيعة دفعة واحدة ، سواء كان ايجادها في
ضمن فرد واحد أو أفراد متعدّدة . والزائد على الدفعة إمّا لغوٌ ، لأنّه لا معنى
للامتثال عقيب الامتثال ، أو محرم إمّا من جهة اعتبار الدفعة بشرط لا ، أو من جهة
التشريع لو قيل بهما كما هو المحتمل بالنسبة إلى الأوّل ، وإن كان فيه أنّه لو
اعتبرت الدفعة بشرط لا للزم أن لا يحصل الامتثال بالمرّة الأُولى لو أُتى دفعة
ثانية ، والحال أنّهم لا يلتزمون بذلك ، بل يلزم عليه أن لا يمكن الامتثال بعد
الاتيان بالمرّة الثانية أبداً كما لا يخفى ، إذ بعد الاتيان بالمرّة الثانية غير قادر على
المرّة بشرط لا والمشهور بالنسبة إلى الثاني ، وبناءً على القول بدلالتها على
التكرار بمعنى الدفعات لابدّ من تعدّد الدفعات ، سواء كان كلّ دفعة بايجاد فرد
واحد أو أفراد متعدّدة بقدر ما أمكنه من الدفعات عقلا وشرعاً ما دام الحياة ، إذ
تحديده بغيره تخرّص ، ولا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال في أنّه لو أتى ببعض ما أمكنه وترك البعض هل هو عاص
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 220
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٠