الغرض بدونه ، ومع الشكّ في حصول الغرض كيف يسقط الأمر ، والحال أنّه تابع
للغرض حدوثاً وبقاءً مشترك الورود بينه وبين الأجزاء والشرائط في التكاليف
الارتباطيّة ، فإنّه لو كان لها دخل فيه لما حصل بدونها .
وحلّه في المقامين هو أنّا لسنا دائرين مدار الغرض الغير المنجّز علينا
تحصيله . وإذا كانت أدلّة البراءة جارية في المقام فتكون واردة على أصالة
الاشتغال والاحتياط ، لأنّ موضوع الاحتياط يرتفع بأدلّة البراءة وذلك لأنّ حكم
العقل بالاشتغال والاحتياط إنّما هو من جهة وجوب دفع الضرر والعقاب
المحتمل ، إذ لا كبرى لوجوب الاحتياط إلاّ قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ،
وأدلة البراءة مؤمّنة من الضرر ، فيرفع موضوع الاحتياط ، ولا مجال للعكس كما
توهّمه بعض ( 1 ) ، فافهم .
المبحث السادس :
في أنّ قضيّة إطلاق الصيغة ، بل مطلق ما يدل على الوجوب سواء كانت صيغة
افعل أو غيرها هو كون الوجوب نفسيّاً تعينياً عينيّاً أم لا ؟
لا يخفى أنّ الواجب ينقسم إلى أقسام كثيرة باعتبارات متعدّدة ينقسم إلى
النفسي والغيري باعتبار ، والى التعييني والتخييري باعتبار ، والى العيني والكفائي
باعتبار ، والى المطلق والمشروط والمعلق باعتبار ، وهكذا الانقسامات الأُخر التي
تكون للواجب كما سيأتي الكلام في بعضها الآخر فيما بعد .
والكلام في هذا المقام في هذه الأقسام ، وأنّ ما يدلّ على الوجوب هل
يقتضي الوجوب النفسي التعييني العيني أم لا ؟ والمراد بالواجب النفسي هو ما كان
مطلوباً في نفسه لا للتوصل به إلى مطلوب وواجب آخر ، بخلاف الواجب الغيري
المقدّمي ، فإنّ المطلوب منه التوصل إلى مطلوب وواجب آخر .
فعلى هذا لا يرد الإشكال بأنّ تمام الواجبات ما عدا معرفة الله تعالى يلزم
هامش
( 1 ) منهم صاحب كفاية الأُصول : في الأوامر المبحث الخامس ص 99 .