كونه معنى حقيقيّاً في عرض المعنى الحقيقي الكلّي كما في استعماله في الغرض
مثلا ، فإنّه استعمل في قول القائل جئتك لأمر كذا بمعنى الغرض لا لأنّه موضوع له
بالخصوص ، بل بما أنّه مصداق للشيء الذي هو موضوع له وهكذا .
وفي بعض الموارد الأُخر ربّما كان مجازاً من باب المناسبة والعلاقة من دون
أن يكون له وضع بالخصوص . نعم في بعض الموارد التي استعمل في معنى لا يكون
بينه وبين المعنى الحقيقي الآخر جامع حتى يكون مشتركاً معنوياً ، ويكون استعماله
فيه من باب أنّه مصداق المعنى الحقيقيّ - ولا علاقة حتى يكون من باب الاستعمال
المجازي - لابدّ من الالتزام بالاشتراك اللفظي وأنّه موضوع له بالخصوص .
وكيف كان فالبحث عن معناه الاسمي لا يهمّنا ، وإنّما هو موكول إلى اللغة ،
وإنّما المهم في هذا العلم هو معناه الحدثي الذي عرفت أنّه عبارة عن الطلب
الإنشائي الذي هو عبارة عن البعث والتحريك نحو المطلوب بأيّ نحو كان ، سواء
كان باللفظ أو بالإشارة أو الكتابة .
فعلى هذا الطلب بالقول المخصوص يكون من مصاديق الأمر بمعناه الحدثي ،
إذ الطلب والبعث كما يحصل بالكتابة والإشارة وغيرهما كذلك يحصل بالقول
المخصوص ، فالكلام في مقامين :
أحدهما : في مفهوم الأمر بمعناه الحدثي .
والآخر : في مصداقه ، وهو القول المخصوص .
والكلام الآن في المقام الأوّل ، وأمّا الكلام في المقام الثاني فسيأتي إن شاء الله .
الجهة الثانية : في أنّه لا ريب في اعتبار البعث والتحريك في تحقّق مفهوم
الأمر بمعناها الحدثي وهو الطلب الإنشائي الذي عبارة عن البعث والتحريك ، سواء
كان باللفظ أو بغيره ، فإذا لم يكن بعث وتحريك فليس أمر . وهل يعتبر في الأمر أن
يكون الطالب عالياً أو مستعلياً ، أو يكفي فيه أحدهما أو لابدّ فيه من تحقّق كليهما ؟
وجوه ، والأقوى هو اعتبار العلو ، لصحّة سلب الأمر عن طلب السافل ولو كان
مستعلياً وعدم صحّة سلب الأمر عن طلب العالي ولو كان مستخفضاً ، فإنّ العالي
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 178
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧٨