الخارجية غير معتبرة .
الخامس : في أنّه هل يعتبر في صدق المشتق حقيقة على الذات المتلبّسة
بالمبدأ قيام المبدأ بها كما نسب إلى الأشاعرة ( 1 ) وأنّهم لأجل اعتبار قيام المبدأ
بالذات في صدق المشتق حقيقة التزموا بالكلام النفسي لله تعالى ، لأنّه لا شكّ في
أنّه متكلّم ، والمتكلّم من قام به الكلام ، والكلام اللفظي هو قائم بالهواء ، لأنّه كيفيّة
الصوت القائم بالهواء ، فلابدّ أن يكون كلامه كلاماً نفسياً وذكر المتكلّم في هذا
المقام من باب المثال ، إذ باقي الصفات أيضاً كذلك ، أو أنّه يعتبر في صدقه على
الذات صدور المبدأ عن الذات كما نسب إلى بعض ( 2 ) . واستدلّ ( 3 ) عليه بصدق
الضارب والمؤلم على الشخص مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم
- بالفتح - أو لا يعتبر لا هذا ولا ذاك ، بل كما يصدق المشتق حقيقة على الذات
التي قام بها المبدأ والذات التي صدر عنها المبدأ كذلك يصدق على الذات التي
كان تلبّسها بالمبدأ بغير هذين النحوين .
والحقّ هو الأخير ، إذ لا يرتاب أحد في أنّه يعتبر في صدق المشتق على
الذات من تلبّسها بالمبدأ بنحو خاص من أنحائه المختلفة باختلاف الموارد تارة ،
كما في مثل قائم وضارب حيث إنّ المبدأ في الأوّل لمّا كان من الأفعال اللازمة
كان تلبّسه بالذات بالقيام ، وفي الثاني لمّا كان من الأفعال المتعدية كان تلبّسه بها
بالصدور والهيئات أُخرى كما في مثل ضارب ومضروب ، فإن اختلاف تلبّس
الذات بالمبدأ فيهما حيث إنّه كان بنحو الصدور عن الذات في الأوّل وبنحو الوقوع
عليها في الثاني إنّما كان من جهة الاختلاف بين هيئة فاعل ومفعول . ويمكن أن
يقال : إنّ الاختلاف هنا أيضاً من جهة المبدأ والمشتق منه ، حيث إنّ المشتق منه
للفظ ضارب هو لفظ يضرب بالبناء للمعلوم وللفظ مضروب هو يضرب بالبناء
هامش
( 1 ) كما نقله الميرزا الشيرازي في تقريراته : في بحث المشتق ج 1 ص 256 .
( 2 ) نهاية الافكار : في بحث المشتق ج 1 ص 153 .
( 3 ) الفصول : في بحث المشتق ص 62 س 23 .