بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمَّد وآله الطاهرين ،
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين .
أمّا بعد ، فاعلم أنّ هذه الوجيزة مرتبة على ترتيب الكفاية مشتملة على مقدّمة
ومقاصد وخاتمة .
أمّا المقدّمة : ففي بيان أُمور :
الأوّل :
أنّه قد جرت عادة المصنّفين على تقديم مقدمة في أول تصانيفهم ويذكرون
فيها أُموراً ثلاثة : الأوّل : تعريف العلم ، والثاني : بيان موضوعه ، والثالث : بيان فائدته .
ويتعبون أنفسهم في الأمر الأوّل بذكر تعريف العلم بالحدّ أو الرسم التامّين أو
الناقصين ، وذكر النقوض الواردة عليه طرداً وعكساً ، وذكر أجوبة النقوض وحلّها ،
وبالآخرة لا يمكنهم غالباً إصلاح التعريف بحيث يكون مطّرداً ومنعكساً ، وكذلك
يتعبون أنفسهم في الأمر الثاني بذكر كلّيّ الموضوع أوّلا ، ويعرّفونه بأنّ موضوع
كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، ويعرّفون العرض الذاتيّ بأنّه ما يعرض
الشيء أوّلا وبالذات ، والعرض القريب بأنّه ما لا يعرضه أوّلا وبالذات ، ويبيّنون
أقسامهما ، وقد يصير بعض الأعراض عندهم محلّ الخلاف والإشكال في أنّه من
الأعراض الذاتية أو من الأعراض القريبة .
ثمّ يعرّفون ويبيّنون موضوع العلم الذي يريدون أن يبحثوا عنه ، وإذا رأوا
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 17
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧