والبياض هو عدم صحّة حمل الأسود على ما يصحّ حمل الأبيض عليه .
ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلّة من المعاصرين ( 1 ) من عدم
التضادّ بناءً على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينهما كما في
مبادئها ، فتأمّل . إذ المستحيل هو عدم جواز اجتماع المتضادين أو المتناقضين في
محلّ واحد في زمان واحد ، وبناءً على القول بعدم اشتراط التلبّس بالمبدأ في
صدق المشتق وكفاية تلبّسه به فيما مضى لا يلزم هذا المحذور من صدق
المشتقين من المتضادين أو المتناقضين ، لاختلاف زمان التلبّس بمبدأيهما ، إلاّ أن
يقال بأنّ التضادّ بين المشتقين ارتكازي ضروري .
ويستنتج من هذا المطلب الضروري مطلب نظري وهو اشتراط التلبس
بالمبدأ في صدق المشتق ، وإلاّ لزم إمّا عدم التضادّ بينهما وهو خلاف الارتكاز
والضرورة ، وإمّا عدم استحالة اجتماع المتضادّين والمتناقضين ، وهو ضروري
البطلان ، فتدبّر .
ثمّ لا يخفى أنّ عبارة الكفاية في هذا المقام مشوّشة غاية التشويش ، ولعلّ
المراد هو أنّه ( قدس سره ) لما استدلّ على القول المختار بالتبادر وصحّة السلب ( 2 ) صار
بصدد بيان الجواب عن الايراد الوارد على التبادر اوّلا ، ثم الجواب عن الايراد
الوارد على صحّة السلب .
وحاصل الايراد الأوّل هو : أنّ التبادر إنّما يكون علامة للحقيقة إذا كان
مستنداً إلى الوضع وحاق اللفظ ، لا ما إذا كان مستنداً إلى الاطلاق أو القرينة
والتبادر هنا مستند إلى الاطلاق .
وحاصل الجواب هو : أنّه تارة يمنع أصل التبادر ويقال : ليس المتبادر من
المشتق هو خصوص المتلبّس بالمبدأ ، بل الأعمّ منه وممّا انقضى عنه المبدأ كما
استدلّ به القائلون بكونه موضوعاً للأعمّ فله وجه ، وأمّا بعد تسليم أنّ المتبادر منه
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : في بحث المشتق ص 181 س 26 .
( 2 ) كفاية الأُصول : في بحث المشتق ص 64 .