مصائب وفضائل ومناقب أهل بيت النبوّة ( عليه السلام ) ، كما كان يقيم مجالس العزاء
الدائرة في أيام الخميس المباركة ، في أيام المحرّم الحرام من ليلة الأول وحتّى
ليلة الخامس عشر منه .
وفي أواخر عمره الشريف وفي أيام مرضه - الذي كان غالباً مريضاً مطروح
الفراش في بيته - كان يطالع كتب الشعر الحسيني والمصائب الحسينيّة ، وقلّما
كانت هذه الكتب تنفقد من جنبه ، وحينما يتّفق أن يخلو لوحده كثير ما كان يدندن
ببعض من تلك الأشعار .
كان رحمه الله يعشق المطالعة والدرس ويحبّذ عليهما ، إذ إنّه منذ دخوله مدينة
" سبزوار " عام 1354 ه . ق وحتّى نهاية عمره الشريف عام 1385 ه . ق لم يدع
مجلس درسه إلاّ لضرورة سفر أو مرض أو لمناسبات دينية معظّمة ، وإذا ما ازدهم
بيته من الطلبة ذهب بالباقين إلى القسم البرّاني من بيته ليواصل درسه ، كما أنّه لو
ضجَّ بيته بالزائرين والضيوف نقل بعضهم إلى مكان آخر للضيافة خارج بيته .
وفي أيام أعياد الغدير ونوروز كان يفتح باب بيته لاستقبال الناس ، وكان
يعطي لكلّ فرد سكّةً بقيمة ريال واحد تيمّناً وتبرّكاً .
عاش رحمه الله زاهداً في دنياه ، لم يترك من مال الدنيا سوى بضع أثاث
منزلية لازمة ، وبعض اللوازم البسيطة الضرورية لحياته وحياة عائلته ، وبعض
الكتب لا غير ، وفي يوم وفاته لم يترك من المال إلاّ مبلغاً قدره ( 700 ) تومان أو
أكثر بقليل داخل فوطة في صندوقه لاغير .
ولا يفوتني ذكر هذه الحكاية على سبيل الترحّم عليه ، إذ إنّ الوالد قدّس سرّه
كان مسؤولا على الموقوفات لسنين عديدة ، ومن حقّ العُشر الذي له في تصرّفه
أصررتُ أنا على أن آخذ مبلغ ( 30 ) ألف تومان للمنافع التجارية وتحويل ريعها
إلى الوالد ، وبعد الإصرار أخذت المبلغ وأعطيته الحاج علي أكبر حسن زاده
شامكاني التاجر في بيع وشراء الأجناس ، وبعد سنوات وصل ربح المبلغ إلى
( 60 ) ألف تومان ، وهو مبلغ كبير آنذاك ، فأخذه أبي رحمه الله وصرفه في تأسيس
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١