المقام أبين من فلق الصباح ؟ عاد كلامه : « وربّما يجعل تحقق الإجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه ولو مع انسداد باب العلم كاشفا عن أنّ المرجع إنّما هو طريق خاص .
وينتقض أولا بأنه مستلزم لكون المرجع في تعيين الطريق أيضا طريقا خاصّا للإجماع على المنع عن العمل فيه بالقياس .
ويحلّ ثانيا بأنّ مرجع هذا إلى الإشكال الآتي في خروج القياس عن مقتضى دليل الانسداد ، فيدفع بأحد الوجوه الآتية » ( 1 ) .
أقول : يأتي آخر البحث - إن شاء اللَّه - بيان أنّ المنع عن القياس وأضرابه من أقوى الأدلَّة على المذهب الحقّ من انحصار الامتثال في الطرق الشرعية ، وبطلان الظنّ المطلق ، ونقتصر هنا على نقل كلامه الَّذي صرّح فيه باختياره هذا الَّذي تصدّى لرده .
قال طاب ثراه في الجواب عن الدليل الأول من الأدلَّة التي ذكرها لحجّية مطلق الظن من غير خصوصيّة للخبر ما نصه :
« استحقاق الثواب والعقاب إنّما هو على تحقّق الطاعة والمعصية اللتين لا تتحققان إلاّ بعد العلم بالوجوب والحرمة أو الظنّ المعتبر بهما ، وأما الظنّ المشكوك الاعتبار فهو كالشك ، بل هو هو بعد ملاحظة أنّ من الظنون ما أمر الشارع بإلغائه ويحتمل أن يكون المفروض منها » ( 2 ) .
انتهى المقصود نقله من جوابه الَّذي ارتضاه ، وصريحه : أنّ المنع عن بعض الظنون يجعل الظنّ المشكوك الاعتبار كالشك ، بل يحوّله إلى الشك ، ويجعله هو هو بعينه لا يتحقق به طاعة ولا معصية ، ولا يستحق به ثواب ولا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 130 .
( 2 ) فرائد الأصول : 108 .