وأوتادها ، بل وفي فيء الجدار المغصوب خلطا بين التصرّف في الغصب وبين الانتفاع به حال الصلاة .
ومنعها بعضهم في الدار المبنيّة جدرانها باللَّبن المغصوبة ، وصرّح بعضهم :
ولو بلبنة واحدة ، بل في البلد إذا كان في سوره آجرة مغصوبة .
فلو غصب غاصب شبرا من جبل ( قاف ) الَّذي يقال : إنه محيط بالدّنيا لكان لازم هذا القائل بطلان الصلاة في كرة الأرض بأجمعها .
وإذا سألت هؤلاء عن المستند في هذه الفتاوى لأجابوك بأنها تعدّ تصرّفا في العرف ، ولطال ما أثقل كأهل العرف بأمثاله ، واللَّه العاصم .
( إجمال القول في مسألة دلالة النهي على الفساد )
هذا كلَّه في النهي غير المأخوذ في موضوع الأمر ، وأما المأخوذ فيه ، نحو :
صلّ ولا تصلّ في الحرير ، فقد عرفت أنّه خارج عن مسألة الاجتماع ، وهو مورد بحث دلالة النهي على الفساد ، وهو الفرق بين المسألتين .
نعم ، لو كان النهي نهي تحريم لكان لازمه الفساد ، أمّا على الامتناع فظاهر ، وكذلك على جواز الاجتماع لأن الَّذي جزء المجوّز هو وجود الجهتين التقييديّتين الَّذي ينحلّ الفرد بهما إلى موجودين ، وليس المقيّد شيئا غير المطلق ، وهما متّحدان ، كما أوضحه في الفصول ( 1 ) بما لا يحتاج معه إلى زيادة إيضاح .
وما ذكره صاحبنا - دام توفيقه - من أنه من الممكن أن يكون العمل المشتمل على الخصوصيّة موجبا للقرب من حيث ذات الفعل وإن كان إيجاده في تلك الخصوصيّة مبغوضا ( 2 ) . إلى آخر ما ذكره . فباب الإمكان المجرّد لا يسدّ إلاّ
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغروية : 141 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 156