موضوع الأمر بالخروج وعنوانه ، بل يكون طبيعة الغصب متعلَّقة للنهي حتى في صورة العصيان ، لا بالإطلاق الاصطلاحي ، بل على نحو شمول الحكم لصورة الشك فيه ، وأشباه ذلك .
ثم باللحاظ الثانوي يمكنه فرض العصيان وجعله موضوعا لحكم آخر فيأمر بالخروج أمرا مشروطا بالعصيان .
وهذه المسألة مع مسألة الترتّب رضيعا لبان ، وماتحان من قليب واحد ، فراجع ما حقّقناه فيها يتضح لك هذه .
وهذا هو الَّذي أراده الفصول بقوله : « فيكون للخروج بالقياس إلى ما قبل الدخول وما بعده حكمان متضادان أحدهما مطلق وهو النهي عن الخروج ، والآخر مشروط بالدخول وهو الأمر به » ( 1 ) إلى آخره .
فقول الفاضل المقرّر : « يلزم أن يكون موضوع التخلَّص طاعة ومعصية » ( 2 ) .
فيه : أنه لا يلزم ذلك ، بل اللازم منه أن يكون طاعة في زمان المعصية ، وهذا ليس بمحال ، وإنما المحال البعث على الضدّين ، وكون كلّ من النهي والأمر يقتضي مفاد هيئته ، والمفروض في المقام سقوط النهي عن الاقتضاء بالعصيان .
ونظير هذا الإشكال ما أورد على الترتّب بين الضدّين ، بأن الأهمّ مطلوب في مرتبة المهمّ فيعود محذور البعث على الضدّين ، والجواب عنه قريب ممّا ذكرناه هنا .
إن قلت : زمان تقاضي النهي الترك ، والبعث إليه باق بالنسبة إلى مستقبل الزمان .
قلت : قد أورد بمثله على الترتب أيضا ، وأجابك عنه السيد الأستاذ بما
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 139 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 155 .