شعره الَّذي لم يتعد كونه - لفظيا - بأسلوب اختلف فيه عن كثير من شعراء عصره » .
وقال السيد محسن الأمين العاملي :
« له شعر عربي فائق ، لا يلوح عليه شيء من العجمة ، رغما عن أنه نشأ مدّة في بلاد العجم بعد ولادته في النجف ، وذلك لاختلاطه بأدباء النجف بعد عودة إليها مدّة طويلة وملازمته لهم وتخرجه بهم كما مرّت الإشارة ، ويكثر في شعره أنواع البديع والنكات الأدبية الدقيقة ، وقلَّما يخلو بيت له من ذلك ، ويصح أن يقال فيه :
إنه نظم المعاني الفارسية بالألفاظ العربية ، كما قيل في مهيار » .
من شعره هذه الأبيات الرقيقة في شكوى الزمان :
ليل الشباب إذ غدا مفارقي * لاح صباح الشيب في مفارقي
ليت بياض ذي الصباح ما بدى * ودام لي ذاك السواد الفائق
قد شاب لهوي مثل ما شبت فلا * أصبو لذات القرط والقراطق
لا أستعير الغصن للقدّ ولا * أشبه الخدود بالشقائق
أصبو إلى الدنيا وأدري انها * معشوقة تمطل وعد العاشق
فلست بالذليل لما أدبرت * ولا على إقبالها بالواثق
ما شمت برقا قط الا خلَّبا * وما رأيت ضوء برق صادق
فليقطعني معشري فإنني * قطعت منهم قبلهم علائقي
ما القرب في الأنساب نافع إذا * تباعد الأرحام في الخلائق
كم عارض [ منهم ] رجوت سيبه * فلم أصب منه سوى الصواعق
لا غرو ان حرمته فان ذا * جزاء من يأمل غير الخالق
ليس ابن عمي مانع الرزق ولا * عمي من دون الإله رازقي
أعضل داء قلة الحظ فكم * أعيا دواه كل طبّ حاذق
فكم ترى مقصرا في حلبه * أوهمه الحظ بوهم السابق
وقاية الأذهان — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٢