صرحا ( 1 ) ويظهر ذلك من الشيخ الأعظم ( 2 ) ، أو أنه مستند إلى غيره ؟ ومقتضى الأصل العملي عدم وجوب المباشرة وكفاية كلّ من التسبّب والاستنابة لأنها كلفة زائدة يدفعها الأصل كما ثبت في محلَّه .
( الواجب النفسيّ والغيري ، والأصلي والتبعيّ )
أما الأول فقد عرّف بما امر به لنفسه ، والغيري بما امر لأجل غيره .
وأورد عليه بأنّ اللازم من ذلك كون جميع الواجبات ، أو ما سوى الشاذ منها واجبات غيرية ، لأنّ كلَّها أو جلَّها مطلوبات لأجل الغايات الخارجة عن حقيقتها .
وأجاب عنه في الهداية بما حاصله : « الفرق بين طلب الشيء لثمرة مترتّبة عليه ، وبين طلبه من جهة كونه وسيلة إلى مطلوب آخر ، والواجب الغيري هو الثاني » ( 3 ) .
وتبعه في ذلك الشيخ ( 4 ) فأجاب بمثله ، بل زاد في الحدّ ، فقال : « إنّ الواجب الغيري ما أمر به للتوصّل إلى واجب آخر ، والنّفسي ما لم يكن كذلك » ( 5 ) .
قلت : الأمر النّفسي بغرض التوصّل إلى نفسيّ آخر بمكان من الإمكان ، بل واقع كثيرا ( 6 ) ، وعليه أو على ما يقرب منه حمل صاحب الهداية رحمه اللَّه
هامش
( 1 ) غافر : 36 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 59 .
( 3 ) هداية المسترشدين : 193 .
( 4 ) الشيخ مرتضى الأنصاري طاب ثراه . ( مجد الدين ) .
( 5 ) مطارح الأنظار : 66 .
( 6 ) كالوضوء مثلا فإنه واجب نفسي بغرض التوصّل إلى نفسي آخر وهو الصلاة ، والأمثلة لذلك كثيرة .
( مجد الدين ) .