المطلق ، وبين الواجب المشروط الَّذي حصل شرطه ، ولهذا قال : « وبهذا المعنى محل النزاع في المبحث الآتي » .
ولكن مقرّر ( 1 ) درس الشيخ الأعظم جرى على عادته في كلمات هذا الرّجل العظيم ، من عدم التأمل في فهم مرامه ، حتى يجد بابا إلى انتقاد ( 2 ) كلامه ، فظنّ به ظنّا يبعد عن علوّ مقامه ، ولم يكتف بذلك حتى وقع له ما أرجو أن يكون عن خطأ ، لا عن تعمّد ، وهو تحريف كلامه بقوله : « وعرّفه بعض الأجلَّة » ( 3 ) إلى آخره ، مع أنه رحمه اللَّه لم يجعله تعريفا ، بل عرّف كلاّ من المطلق والمشروط بالتعريف الأول ، ثم قال : « وقد يطلق » ( 4 ) إلى آخره ، وأين الإطلاق من التعريف ، وهل هذا من المقرّر إلاّ أوضح تحريف ؟ ثم إنّ هذا الإطلاق شائع حتى بين أصاغر الطلبة ، وقد صار قولهم :
المشروط مطلق عند حصول شرطه كالمثل السائر بين أهل العلم ، وهذا المقدار كاف فيما أهمنا أمره من تعريف الواجبين المطلق والمشروط .
وأما المعلَّق وهو ما يتعلَّق وجوبه بالمكلَّف ، ويتوقف حصوله على أمر غير مقدور فالمعروف أنّ صاحب الفصول رحمه اللَّه أبو عذرته ، وأصل دوحته ( 5 ) ، وليس كذلك بل سبقه إليه أخوه العلاّمة في الهداية حيث قال : « إذا لم يكن الوقت شرطا في وجوب الفعل ، بل كان شرطا في وجوده ، كما هو الحال في الحج بالنسبة
هامش
( 1 ) المقرّر هو الشيخ أبو القاسم الكلانتري الطهراني صاحب التقريرات المسمّى ب ( مطارح الأنظار ) رحمه اللَّه تعالى رحمة واسعة . ( مجد الدين ) .
( 2 ) الانتقاد والنقض وهو بهذا المعنى مراد في هذا المقام ، فما قيل من أنّ الانتقاد هنا التصحيح غير سديد .
( مجد الدين ) .
( 3 ) مطارح الأنظار : 43 .
( 4 ) الفصول الغروية : 79 .
( 5 ) العذرة : البكارة ، والدوحة : الشجرة أي هو أزال بكارته وهو أصل شجرته ، وهما كناية عن الابتكار .
( مجد الدين ) .