- 53 -
باب
الرؤيا
25674 - 1 ( الكافي 8 : 90 رقم 58 ) الثلاثة ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول « رأى المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوة » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قوله « على سبعين جزءا من أجزاء النبوة » الرؤيا الصادقة تسبب ارتباط النفوس بالمجردات ومناجاتها مع الملائكة المقربين إلا نفوس الأنبياء مرتبطة بهم ارتباطا تاما ، وأما سائر النفوس فيناجون من مكان بعيد ، ولا ريب أن ما سيأتي من الحوادث التي يراها الانسان في النوم لم تصر موجودة بعينها في الخارج بل إنما وجدت صورتها وأشباحها في عالم غير العالم الجسماني لا محالة ولا بد أن يكون عقل تعقلها ونفس تصورها وذهن علم بها ، وليس ذلك المتعقل نفوسنا البتة وإلا لكانت عالمة بها ومتعلقة إياها في حالة اليقظة ، فلا بد أن يكون المتعقل عقلا آخر خارجا عن عقولنا ونفوسنا وذهنها أكمل وأعرف من أذهاننا وأفكارنا وهو عقل الملائكة وذهن الروحانيات المجردة التي ترتبط بها جميع النفوس الانسانية نوع ارتباط فيلهم كل على حسب ما يكون المصلحة في اطلاعه على الغيوب فيكون الرؤيا الصادقة دليلا قويا على وجود عالم المجردات والنفوس العالية والعقول القاهرة ، وفي الرؤيا أسرار عجيبة وحكم غريبة ليس هنا موضع ذكرها بل لا يمكن لنا الاطلاع على أكثرها وما علمناه هو من القليل الذي قال الله تعالى : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا إذ هي من خواص الروح ، وبذلك يعلم أن اثبات العقول والنفوس غير متوقف على اثبات الأفلاك التسعة التي كان بقول بها بطلميوس ، بل الملأ الأعلى روحاني والأجسام تحت سيطرة المجردات بأي مذهب من مذاهب أهل الهيئة ، ولا يتوقف اثبات العقول أعني الملائكة على اثبات الأفلاك التي قال بها بطلميوس ، وليس دليل اثباتها منحصرا في الحركة الإرادية للفلك ولا دليل أيضا على انحصارها في عشرة .
وقال الحكيم السبزواري في المنظومة : فما رآها النفس نوما قبلت من ذلك العالم حيث اتصلت فصور تثبتها كلية في قوة التخيل جزئية لأن طبعها بدا محاكيا بصور جزئية معاينا ، ففي الخيال انطبعت فانتقشت بنطاسيا بها فإذا شوهدت والنقش في بنطاسيا كما حصل من حسن ظاهر كذا مما دخل وإنما يحتاج الرؤيا إلى التعبير والتأويل لأن المعنى الملقى من عالم المجردات إلى القوة المتخيلة الانسانية ينقلب إلى صورة جسمانية نظير تجسم الأعمال في الآخرة ، وهذه الصورة الجسمانية تناسب المعنى الملقى بوجه وتغيره إليها القوة المتخيلة فان ذلك شأن تلك القوة ، ويشاهد بنطاسيا أي الحس المشترك تلك الصورة الحاصلة في القوة المتخيلة من داخل ، والتأويل عبارة عن كشف المناسبة بين الصورة الجسمانية المشاهدة والمعنى الملقى إلى الذهن من الملأ الأعلى واستنباط ذلك المعنى من هذه الصورة وعلم التأويل على الكمال من علوم الأنبياء لا من علوم البشر وإن حصلوا شيئا ناقصا بالتجربة من غير أن يدركوا وجه مناسبته ، إذ ليس لغير الأنبياء علم بالملأ الأعلى ومناسبات ما بين العوالم ، مثلا عرفوا بالتجربة أن سقوط السن علامة موت بعض الأرقاب غالبا ، ولا يدركون علة تمثل ذلك المعنى في هذه الصورة مثلا دون صورة أخرى . « ش » .