تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
آدم عليه السّلام حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حواء قال « وجدنا في كتاب علي عليه السّلام أن اللَّه تعالى لما أهبط آدم وزوجته حواء عليهما السلام إلى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا ورأسه دون أفق السماء وأنه شكا إلى اللَّه تعالى ما يصيبه من حر الشمس فأوحى اللَّه تعالى إلى جبرئيل عليه السّلام أن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس فاغمزه غمزة وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه واغمز حواء غمزة فصير طولها خمسة وثلاثين ذراعا بذراعها » . بيان : في هذا الحديث إشكال من وجوه منها أنه قد ثبت في محله أن شعاع الشمس كلما كان أقرب إلى الأرض وأبعد من السماء كان أحر وذلك لأنه إنما يفعل الحرارة بالانعكاس من جرم كثيف كالأرض وشبهها فكيف شكا آدم شدة حر الشمس من فوق ومنها أنه كيف يقصر الإنسان الحي بالغمز مع بقاء حياته ونظام أحشائه وأطرافه ومنها أن كل إنسان تستوي خلقته بحيث ينتفع من أعضائه إنما يكون طوله بقدر ثلاث أذرع ونصف ذراع بذراعه تقريبا فإن كان أطول من ذلك من غير أن يطول ذراعه بما يقرب من هذه النسبة لم ينتفع من يديه ولم تصل يداه إلى طرفيه فكيف يكون طول آدم سبعين وطول حواء خمسة وثلاثين بذراعيهما ويمكن التقصي عن الإشكال . الأول بأن عليه السلام لم يكن لدنوه من حر الشمس من فوق بل لأنه مع تلك القامة لا يسعه ظل ولا يكنه بيت فلم يزل كان ضاحيا يؤذيه حر الشمس . وعن الثاني بأن قدرة اللَّه تعالى أعظم من أن يعجزه شيء وإن أبى اللَّه أن يجزي الأشياء إلا بالأسباب فإن في الوجود أسبابا خفية عجزت عن إدراكها عقول أمثالنا .