تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وقال تبارك وتعالى « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » ( 1 ) . وقال جل ذكره « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ( 2 ) . وقال جل وعلا « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » ( 2 ) . بيان : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ » أي بحسب الاستحقاق وإن جاز العفو وأخذ الدية « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » قيل كان بين حيين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما على الآخر طول فأقسموا ليقتلن الحر بالعبد والذكر بالأنثى والرجلين بالرجل فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فنزلت فأمرهم أن يتكافؤا « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ » أي الجاني الذي عفي له . « مِنْ أَخِيهِ » الذي هو ولي الدم « شَيْءٌ » من العفو وهو العفو عن القصاص دون الدية « فَاتِّباعٌ » فليكن اتباع وهي وصية للعافي بأن يطلب الدية « بِالْمَعْرُوفِ » ولا يظلمه بالزيادة ولا يعنفه « وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ » وصية للجاني بأن لا يماطل ولا يبخس بل يشكره على عفو « ذلِكَ » التخيير « تَخْفِيفٌ » إذ كان لأهل التوراة القصاص حتما ولأهل الإنجيل الدية حتما « فَمَنِ اعْتَدى » بأن قتل بعد قبول الدية والعفو « فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » لأنه يردع عن القتل وهو من أوجز الكلام وأفصحه « حَرَّمَ اللَّهُ » أي قتلها « إِلَّا بِالْحَقِّ » كزنا بعد إحصان أو كفر بعد إيمان
هامش
( 1 ) المائدة / 45 . ( 2 ) الشورى / 41 - 42 . ( 3 ) النحل / 126 .
الوافي — صفحة 560 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني