أي هيأنا ومكنا له فيه والخطاب في « أَذِّنْ » قيل لإبراهيم وقيل لنبينا ( ص ) ويأتي في الأخبار والرجال جمع راجل والضمر بالضم وبضمتين الهزال يعني يأتوك مشاة وركبانا على كل جمل مهزول من طول السري ( 1 ) و « يَأْتِينَ » صفة لضامر والفج الطريق والعميق البعيد الأطراف أي من المفازات والمنافع تشمل الدنيوية كالتجارات والأخروية كالأجر والعفو والمغفرة .
والذكر على البهيمة هو التسمية والنية للتضحية وقيل كني عن النحر والذبح بذكر اسم اللَّه لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي المطلوب فيما يتقرب به إلى اللَّه أن يذكر اسمه .
والأيام المعلومات عشر ذي الحجة « قِياماً لِلنَّاسِ » أي في معاشهم ومعادهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ويربح عنده التجار باجتماعهم عنده من سائر الأطراف ويغفر بقصده للمذنب ويفوز حاجه بالمثوبات و « الشَّهْرُ الْحَرامُ » هي الأربعة المشار إليها في قوله سبحانه « مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ » ( 2 ) ثلاثة سرد هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد فرد وهو رجب واللام فيه للجنس وسميت بذلك لتحريم القتال فيها .
و « الْقَلائِدَ » القلادة العلامة التي تعلق على البهائم من النعل وغيره لتتميز عن غيرها ليعلم أنها صدقة .
« لِتَعْلَمُوا » يعني إذا اطلعتم على الحكمة في جعل الكعبة قياما وما في الحج ومناسكه من الحكم علمتم أن اللَّه يعلم الأشياء جميعا كلياتها وجزئياتها لاستحالة صدور تلك الحكم من غير العالم .
هامش
( 1 ) بمعنى السير في الليل « ض . ع » .
( 2 ) التوبة / 36 .