ثم عدم ثم رجع وقد يطلق على مجموع الأمرين ثم إن اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني صار سببا لاشتباه الأمر في هذا المقام حتى أن كثيرا من أصحابنا عدوا هذا الحديث مشكلا لا ينحل وطائفة منهم عدوه متهافتا ذا خلل .
وأنت بعد اطلاعك على ما أسلفناه لا أحسبك تستريب في معناه إلا أنه لما صار على الفحول خافيا فلا بأس أن نشرحه شرحا شافيا نقابل به ألفاظه وعباراته ونكشف به عن رموزه وإشاراته فنقول والهداية من اللَّه تفسير الحديث على وجهه واللَّه أعلم أن يقال إن مراد السائل أنه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أول وقت فريضة الظهر وأول وقت فريضة العصر تارة بصيرورة الظل قامة وقامتين وأخرى بصيرورته ذراعا وذراعين وأخرى قدما وقدمين .
وجاء من هذا القبيل من التحديد مرة ومن هذا أخرى فمتى هذا الوقت الذي يعبر عنه بألفاظ متباينة المعاني وكيف يصح التعبير عن شيء واحد بمعاني متعددة مع أن الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم فلا بد من مضي مدة مديدة حتى يصير مثل قامة الشخص فكيف يصح تحديد أول الوقت بمضي مثل هذه المدة الطويلة من الزوال .
فأجاب عليه السّلام بأن المراد بالقامة التي يحد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس قامة الشخص الذي هي شيء ثابت غير مختلف بل المراد به مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد مر يكثر ومر يقل .
وإنما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعا فإذا زاد الفيء أعني الذي يزيد من الظل بعد الزوال بمقدار ذراع حتى صار مساويا للظل فهو أول الوقت للظهر وإذا زاد ذراعين فهو أول الوقت للعصر وأما قوله عليه السّلام فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فمعناه أن الوقت إنما يضبط حينئذ بالذراع والذراعين خاصة دون القامة والقامتين وأما
الوافي — صفحة 217
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٧