البدن فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات فقال الرجل يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات فقال أما أولهن فهو كما قال اللَّه عز وجل « وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ( 1 ) » فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس بالذي يخرج من دين اللَّه لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ولا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الإيمان وليس يضره شيئا ومنهم من ينتقص منه روح القوة ولا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة
فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ولم يقم وتبقى روح البدن فيه فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا بحال خير لأن اللَّه عز وجل هو الفاعل به
وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة
وإذا لامسها نقص من الإيمان وتفصى منه فليس تعود فيه حتى يتوب فإذا تاب تاب اللَّه عليه وإن عاد أدخله اللَّه نار جهنم فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول اللَّه عز وجل « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ( 2 ) » يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك إنك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ » لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير
هامش
( 1 ) النحل / 70 .
( 2 ) البقرة / 146 .