صالح عن محمد بن سليمان عن عيثم بن أسلم عن ابن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن الإمامة عهد من اللَّه تعالى معهود لرجال مسمين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده إن اللَّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام أن اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله وكان لداود أولاد عدة وفيهم غلام .
كانت أمه عند داود وكان لها محبا فدخل داود عليه السّلام عليها حين أتاه الوحي فقال لها إن اللَّه عز وجل أوحى إلي يأمرني أن اتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته فليكن ابني قال ذاك أريد وكان السابق في علم اللَّه المحتوم عنده أنه سليمان فأوحى اللَّه إلى داود أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري فلم يلبث داود أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم .
فأوحى اللَّه إلى داود أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية وأصاب فهو وصيك من بعدك فجمع داود عليه السّلام ولده فلما أن قص الخصمان .
قال سليمان عليه السّلام يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك قال دخلته ليلا قال قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ثم قال له داود عليه السّلام فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم فقال سليمان إن الكرم لم يجتث من أصله وإنما أكل حمله وهو عائد في قابل فأوحى اللَّه تعالى إلى داود أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره فدخل داود على امرأته .
فقال أردنا أمرا وأراد اللَّه أمرا غيره ولم يكن إلا ما أراد اللَّه تعالى فقد رضينا بأمر اللَّه وسلمنا ذلك وكذلك الأوصياء عليه السّلام ليس لهم أن يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبه إلى غيره .
الوافي — صفحة 259
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٩