وقد يراد بالكرسي الجسم الذي تحت العرش بالمعنى الأول الذي دونه السماوات والأرض لاحتوائه على العالم الجسماني كأنه مستقره والعرش فوقه كأنه سقفه وفي الحديث ما السماوات والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة وقد يراد به وعاء العرش كما مر في الحديث وكأنه أشير به إلى العلم أو إلى عالمي الملكوت والجبروت لاستقرار مجموع العالم الجسماني الذي يعبر عنه بالعرش عليهما وقيامه بهما وقد يراد به العلم الذي لم يطلع عليه سوى اللَّه سبحانه وقد مضى أيضا في الحديث وربما يقال إن كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش لأن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر لأن أحدهما كون عقلي إجمالي والآخر كون نفساني تفصيلي وقد يجعل الكرسي كناية عن الملك لأنه مستقر الملك وقد يقال إنه تصوير لعظمته تعالى وتخييل بتمثيل حسي ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد كقوله سبحانه « وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ( 1 ) » وهذا مسلك الظاهريين وما قلناه أولا مسلك الراسخين في العلم .
401 - 6 الكافي ، 1 / 132 / 4 / 1 محمد عن ابن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ( 2 ) » السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض فقال « بل الكرسي ( 3 ) وسع السماوات والأرض والعرش - وكل شيء وسع الكرسي » .
هامش
( 1 ) الزمر / 67
( 2 ) البقرة / 255
( 3 ) قوله : " بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش " يحتمل أن يكون قوله والعرش عطفا على الكرسي أي والعرش أيضا وسع السماوات والأرض ويحتمل أن يكون عطفا على السماوات والأرض أي الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش كلها وكل شيء ويكون قوله وسع الكرسي تأكيدا لما سبقه وعلى الأول يكون مدلول الكلام أن الكرسي والعرش كلا منهما وسع السماوات والأرض كما هو في الروايتين السابقتين من قوله وعرش ربك فيه كل شيء وقوله وكل شيء في الكرسي وعلى الثاني فمدلوله أن الكرسي وسع كل شيء حتى العرش . رفيع ( رحمه الله ) .