تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والسمع والبصر جهة الثبات فيها أدل على المجد والكمال من جهة التجدد وأظهر حيث لا يقدح تخلف متعلقاتها عنها في كماليتها بل يزيد عدت من صفات الذات بخلاف الإرادة والمشية ونحوهما فإن جهة التجدد في أمثالها أدل على العز والجلال وأظهر من جهة الثبات حيث لا يتخلف متعلقاتها عنها ولذا عدت من صفات الفعل وذلك لأن خطاب الشارع مع الجماهير وينبغي أن يذكر معهم في نعته سبحانه ما هو أدل على الكمال وأظهر في العز والجلال وإلا فلا فرق بين هذه الصفات في هذا المعنى بحسب التحقيق . إن قيل ما معنى قوله عليه السّلام والعلم ذاته وكيف يكون العلم عين الذات مع أن مفهومه غير ما يفهم من الذات وكذلك القول في نظائره وأيضا فإن مفهوم كل صفة غير مفهوم صفة أخرى فكيف يكون الكل متحدة مع الذات قلنا قد تكون المفهومات المتعددة موجودة بوجود واحد فالصفات بحسب المفهوم وإن كانت غير الذات وبعضها يغاير البعض إلا أنها بحسب الوجود ليست أمرا وراء الذات أعني أن ذاته الأحدية تعالى مجده هي بعينها صفاته الذاتية بمعنى أن ذاته بذاته وجود وعلم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر وهي أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير تترتب عليها آثار جميع الكمالات ويكون هو من حيث ذاته مبدأ لها من غير افتقار إلى معان أخر قائمة به تسمى صفات تكون مصدرا للآثار لمنافاته الوحدة والغناء الذاتيين والاختصاص بالقدم فذاته صفاته وصفاته ذاته . فإن قلت الموجود ما قام به الوجود والعالم ما قام به العلم وكذا في سائر المشتقات قلنا ليس كذلك بل الموجود ما ثبت له الوجود والعالم ما ثبت له العلم والأبيض ما ثبت له البياض سواء كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره فإنا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا إنه مفرق للبصر وإنه أبيض وكذا الحال في ما سواه فإن قلت ذاته مجهول الكنه لنا ومفهوم العلم معلوم لنا فكيف يكون أحدهما عين الآخر قلنا المعلوم من العلم مفهومه الكلي المشترك المقول بالتشكيك على أفراده الموجود بوجودات مختلفة والذي هو ذات البارئ فرد خاص منه وذلك الفرد لشدة نوريته وفرط ظهوره مجهول لنا محتجب عن عقولنا وأبصارنا وكذا الكلام في سائر الصفات وأما ما ورد في كلام أمير المؤمنين ( عليه