فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلا ما أثبته القرآن » .
بيان :
أورد هذا الخبر تارة أخرى في كتاب الروضة بهذا الإسناد بعينه وزاد بعد قوله منقطع مضمحل كالغبار الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر ووليجة الرجل بطانته ودخيلته وخاصته ومن يعتمد عليه ويفشي إليه سره والمعنى لا تتخذوا من دون اللَّه معتمدا تعتمدون عليه فلم تكونوا مؤمنين بالله وآياته إذ المؤمن الحقيقي من لا اعتماد ولا توكل له إلا على اللَّه ولا استعانة له إلا به ومن استعان بغير اللَّه ذل .
وأما اعتماد المؤمنين بعضهم على بعض في السر والنجوى واتخاذ بعضهم بعضا وليجة في الدين والدنيا وتعاونهم فيما بينهم على البر والتقوى فيرجع إلى الاعتماد على اللَّه سبحانه لأن ارتباط المؤمنين فيما بينهم من جهة الإيمان وتحابهم ( 1 ) في الدين إنما يكون في اللَّه ولله ولهذا ورد في القرآن تارة ولا تتخذوا من دون اللَّه وليجة ( 2 ) وأخرى « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ( 3 ) » وكأنه أراد بما أثبته القرآن التمسك بحبل أهل البيت عليه السّلام .
فإن عامة القرآن نزلت فيهم وفي التمسك بهم وهم شريكه وتريكه ( 4 ) ونزيله وعندهم تنزيله وتأويله وهو معهم وهم معه لن يفترقا ولن يختلفا وهما الثقلان اللذان أمرنا بالتمسك بهما والكون معهما فهو يثبتهم وهم يثبتونه ويؤيد هذا ما رواه في الكافي وسيأتي في محله عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام إياك والرئاسة وإياك أن تطأ أعقاب
هامش
( 1 ) تحاببهم - خ ل .
( 2 ) لم نجد في المعجم المفهرس كلمة " وليجة " إلا في موضع واحد ( سورة التوبة 16 ) وهي " . . . ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة . . . " .
( 3 ) التوبة / 16 .
( 4 ) تريك بفتح الأول المتروك التركة والتركة الشيء المتروك ومنه ( تركة الميت ) والظاهر إنه إشارة إلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إني تارك فيكم الثقلين ، إلى آخره " ض . ع " .