تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المفاخرة والمماراة المجادلة ويتبوأ من كذا أي يتخذه منزلا ومقعده نصب على المفعول له أي لمنزله أو نصبه على المفعول به ومن النار متعلق به أي فليحل مقعده من النار وليقم والمعنى أن من طلب العلم لغرض من الأغراض النفسانية التي تدور غالبا على أحد هذه الأمور فهو من أهل النار ونبه عليه السّلام على خطر أمر الرئاسة وعظم آفتها بأنها لا تصلح إلا لأهلها وهم الكاملون في قوتي العلم والعمل من الأنبياء والأوصياء ومن يحذو حذوهم من النفوس القدسية المنزهة عن الميل إلى الدنيا وما فيها . روى الصدوق رحمه اللَّه في كتاب معاني الأخبار ( 1 ) بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول : رحم اللَّه عبدا أحيى أمرنا فقلت له وكيف يحيي أمركم قال يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا قال فقلت له يا بن رسول اللَّه فقد روي لنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال من تعلم علما ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار فقال عليه السّلام صدق جدي أفتدري من السفهاء فقلت لا يا بن رسول اللَّه قال هم قصاص مخالفينا وتدري من العلماء فقلت لا يا بن رسول اللَّه قال هم علماء آل محمد عليه السّلام الذين فرض اللَّه طاعتهم وأوجب مودتهم ثم قال أو تدري ما معنى قوله أو ليقبل بوجوه الناس إليه قلت لا قال يعني بذلك واللَّه ادعاء الإمامة بغير حقها ومن فعل ذلك فهو في النار » . وبإسناده عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : من استأكل بعلمه افتقر فقلت له جعلت فداك إن في شيعتك ومواليك قوما يتحملون علومكم ويبثونها في شيعتكم ولا يعدمون على ذلك منهم البر والإحسان والصلة والإكرام فقال عليه السّلام « ليس أولئك المستأكلين إنما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللَّه عز وجل ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 180