تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
« وضده ( 1 ) الإفطار » للإفطار أيضا مراتب أعلاها الأكل والشرب والوقاع وأدناها الغيبة والكذب والفحش والخصومة ونحوها . والجهاد وهو شامل للأصغر الذي هو مع الأعداء الظاهرة والأكبر الذي هو مع النفس التي هي أعدى الأعداء . وضده النكول هو الامتناع وترك الإقدام وللنكول مراتب أعلاها ترك الجهاد بالكلية وأدناها ترك الإخلاص فيه وشوبه بالحظوظ العاجلة . « وضده ( 2 ) نبذ الميثاق » هو ترك الوفاء بالعهد فإن لله سبحانه عهدا في عنق عباده أن يحجوا بيته الحرام ويتذكروا الميثاق الذي جعله ( جعل ) اللَّه سبحانه لهم في « الحجر الأسود » ( 3 ) بالربوبية لنفسه وبالنبوة لمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وبالوصية لعلي عليه السّلام « فإنه » ( 4 ) أول من أسرع إلى الإقرار بذلك
هامش
( 1 ) الضمير راجع إلى الصوم . ( 2 ) الضمير راجع إلى الحج . ( 3 ) روى الشيخ الطوسي باسناده عن أبي سعيد الخدري قال : حج عمر بن الخطاب في إمرته ، فلما افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود ومر فاستلمه ، ثم قبله وقال : أقبلك وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولكن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بك حفيا ، ولولا أني رأيته يقبلك ما قبلتك . وكان في " من - خ " القوم الحجيج علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) . فقال : بلى والله إنه ليضر وينفع . قال : وبم قلت ذلك يا أبا الحسن ؟ قال : بكتاب الله تعالى . قال : أشهد أنك لذو علم بكتاب الله فأين ذلك من الكتاب قال : قول الله عز وجل : وإذ أخذ ربك من بني آدم من طهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم . قالوا بلى شهدنا وأخبرك أن الله سبحانه لما خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريته من صلبه نسما في هيئة الذر ، فألزمهم العقل وقررهم أنه الرب وأنهم العبيد ، فأقروا له بالربوبية وشهدوا على أنفسهم العبودية ، والله عز وجل يعلم أنهم في ذلك في منازل مختلفة ، فكتب أسماء عبيده في رق ، وكان لهذا الحجر يومئذ عينان ولسان وشفتان فقال له : افتح فاك ، فقال : ففتح فاه فألقمه ذلك الرق ثم قال له : إشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة . فلما اهبط آدم ( عليه السلام ) وهبط الحجر معه فجعل في مثل موضعه من هذا الركن وكانت الملائكة تحج إلى هذا البيت من قبل أن يخلق الله تعالى آدم ، ثم حج آدم ، ثم نوح من هذه ، ثم تهدم " انهدمت - خ " البيت ودرست قواعده فاستودع الحجر من أبي قبيس ، فلما أعاد إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) بناء البيت وبناء قواعده واستخرجا " فاستخرجا - خ " الحجر من أبي قبيس بوحي من الله عز وجل ، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن وهو من حجارة الجنة . وكان لما أنزل في مثل لون الدر وبياضه وصفاء الياقوت وضيائه ، فسودته " أسودته - خ " أيدي الكفار ومن كان يستلمه من أهل الشرك لغبارهم . قال : فقال عمر : لاعشت في أمة لست فيها يا أبا الحسن . ويأتي أكثر ما تضمنته هذه الرواية مع زيادات من الكافي في باب يد والحجر وفضله وعلة وضعه من كتاب " الحج " إن شاء الله تعالى - منه رحمه الله . ( 4 ) الضمير راجع إلى الحجر الأسود .
الوافي — صفحة 72 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني