أبواب العقل والعلم ( 1 )
الآيات :
قال اللَّه تبارك وتعالى « وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال الحكيم المتأله المحدث المتفقه علامة عصره رفيع الدين النائيني ( قدس سره ) : العقل يطلق على حالة في النفس داعية إلى اختيار الخير والنافع ، بها يدرك الخير والشر ويميز بينهما ويتمكن من معرفة أسباب المسببات وما ينفع فيها وما يضر ، وبها تقوي على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية ودفع الوساوس الشيطانية ، ويقابله الجهل ويكون بفقد أحد الأمور وبفقد أكثرها وبفقد جميعها وقد يطلق ويراد به قوة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما .
ثم قال : بناءا على ثبوت العقل المجرد الذي يقول به الحكماء وإنه أول خلق من الروحانيين كما يأتي ، إن النفس بارتباطها بالعقل المجرد الذي خلقه الله أولا قبل خلق النفس ، إشراق من ذلك العقل . فبذلك الاعتبار يطلق العقل على ذلك الإشراق كما يطلق على الأصل الصادر منه ذلك الإشراق ، ففي بعض الأحاديث استعمل في الأول وفي بعضها في الثاني يعرف بالتدبر . يعني مثلا لما نسب الخلق إليه وجعله أول مخلوق من الروحانيين وكلمه فالمراد منه في هذه العبارة العقل المجرد السابق الذي يقول به الحكماء ، فإن العقل الذي جعل في آدم أبي البشر لا ينسب إليه الخلق مستقلا وليس أول روحاني ، بل الملائكة أسبق ، بل هو قوة من قوى أبينا آدم ( عليه السلام ) .
ولا يدل قوله : ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك على وجود مخلوق قبل العقل كما توهم ، فإن الماضي قد يراد به المستقبل . ولما قال : إياك أعاقب وإياك أثيب ، فباعتبار إشراقه على النفوس الإنسانية والعقاب على النفوس لا على العقل المجرد كما يقال : خلق الله الشمس في السماء وأنبت بها البقل في الأرض ( يعني أنبت بإشراقها ) " ش " .
( 2 ) العنكبوت / 43 .