المقدمة الأولى
في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية :
تنبيه العلوم الدينية قسمان قسم يقصد لذاته وهو العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو إما تحقيقي أو تقليدي .
فالتحقيقي نور يظهر في القلب فينشرح فيشاهد الغيب وينفسح ( 1 ) فيحتمل البلاء ويحفظ السر وعلامته التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتأهب للموت قبل نزوله ويسمى بالعلم اللدني أخذا من قوله سبحانه « وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » ( 2 ) .
وهو أفضل العلوم وأعلاها بل هو العلم حقيقة وما عداه بالإضافة إليه جهل وهو المقصد الأقصى من الإيجاد .
والتقليدي تلقي بعض مسائل هذا العلم من صاحب الشرع على قدر الفهم والحوصلة كما وكيفا ثم التدين به ( 3 ) .
وقسم يقصد للعمل ليتوسل به إلى ذلك النور وهو العلم بما يقرب إلى اللَّه تعالى وما يبعد منه ( 4 ) من طاعات الجوارح ومعاصيها ومكارم الأخلاق ومساويها وهو تقليد
هامش
( 1 ) بالمهملة بمعنى يتسع . الفسحة بمعنى السعة يقال : فسح المكان من باب كرم .
( 2 ) الكهف / 65 .
( 3 ) أي الاعتقاد به .
( 4 ) في سائر النسخ " عنه " .