- " ولمن هذه الخطبة ؟ وما هي ؟ " .
ابتسم بدعة ولطف ، وقال :
- " إنّها لعليّ بن أبي طالب " .
- " اووه ! " .
- " إنّها تشتمل على ما تريد البحث عنه كاملاً وبشكل موجز ملخص ، يغنيك . . بل ليس لك عنه أيّما غنى . . وما عليك إلاّ أن تثق بعلي ، وتطمئن إلى ما قال . . ذلك إن كنت تتعبد على مذهبك ، أقول : إن كنت تعتقد بالخلفاء الراشدين ، فإنّ علياً ما كان إلاّ رابعاً ! أليس كذلك ؟ " .
- " أجل . . أجل ! " .
- " وإذن ، فما عليك إلاّ أن تبر به ! " .
- " هذا من الحتمي " .
- " وهذا يدعوك إلى التصديق بما يقوله . . هل تصدق بما يفوه به ؟ " .
- " معاذ اللّه ، وكيف لا ؟ " .
- " طيب ، فما عليك إلاّ أن تقرأ الخطبة الشقشقية ، ومن ثُمّ بعدئذ سنلتقي ثانية . . أو بالأحرى ، فما أن تقرأ هذه الخطبة حتّى تنتهي منها ، فحاول أن تعيد قراءتها ثانية وثالثة ، وتركز على جملاتها ، وتتأمل في معانيها ، ولا تضجر منها ، ولا تسأم من مفرداتها ، ولا تشعر بالارتياب من قول خليفتك أمير المؤمنين . . بل لا تحيلك الأوهام إلى مختلف أنواع التأويل ، بل لا يستاقك المنتهزون إلى حلبة صراع ليس فيها أية مساحة علّك تخرج من باب يؤدي بك إلى خارج صالة اللعب . . وتفرغ من هذا الامتحان ، فيعربون لك عن ضرورة التخلي عن دراسة هذه الخطبة ، أعني الخطبة الشقشقية ، وأن تحرّي حقائقها كفيل بالإهانة إلى
وانقضت أوهام العمر — صفحة 95
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٩٥