الفصل الثلاثون
مازن ما بين افتقاده لمودة الصديق وافتقاده لآية المودة
أما مازن ، فإنه جاءني بعد عدة أيام ، وهو يلعن اليوم الذي تعرف فيه إلى نبيل ، سألته :
- " لماذا ؟ " .
قال :
- " إنه قد رحل " .
فانتفضتُ متعجباً :
- " رحل وسافر ؟ ! " .
- " أجل ، لقد رحل وإنك لتعلم . . كيف لمثلنا أن يرحل ! إلاّ أن ما ألومه عليه هو إنّه لِمَ لَم يخبرني ، أين ذهبت الصداقة ؟ وأية أُخوة هذه ! وأية مودة ؟ " .
فقلت له ، ومن بعد صمت طويل ، وبعد أن وجدته ، قد أفرغ كُلّ ما كان في جعبته :
- " هذا مقصود كلامي ، بل مصداق حديثي . . " .
- " أي حديث ؟ " .
- " الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدواً " .
- " ماذا تعني ؟ " .
- " أعني . . ابن علاقتك مع اللّه وحده ، لأنّ اللّه حي لا يموت ، لأنّ اللّه ،