بالإسلام من جهة أُخرى " .
رأيته قد التمس طريقاً إلى الهدوء ، بعدما كان مثاراً بعض الشيء . .
فقال :
- " كيف ؟ " .
قلت :
- " لأنّ دخول الغلاة في الإسلام كان انتصاراً لمبادئهم ، إذ لم يجدوا طريقاً للانتقام من الإسلام إلا باختراع المغالاة في بعض العقائد الإسلامية عندما عجزوا عن مقابلته بالقوة وجهاً لوجه ، وانهزموا أمام قوم وطأوا أرضهم بأقدام لا تتأخر خطوة إلى الوراء إما الموت أو الفتح ، فأذلّوا عزيزهم ، وأسروا ذراريهم ، وأخذوا منهم الجزية عن يد وهم صاغرون " .
- " وإذن ، فلما لم تكن هذه المسألة هي جزء من التشيع والشيعة منها براء ، فلماذا لم يكافحها ويعالج أسبابها . . أقصد نفس المذهب ، لِمَ لم يتصد للقضاء عليها ؟ " .
- " لقد عالج أهل البيت هذه المشكلة الخطيرة ، وعرفوا الدوافع التي دعت هؤلاء الكفرة إلى الالتحاق بصفوف الشيعة ، واتضح لهم غايات خصومهم الذين يريدون أن يوقعوا بهم ، فكان أئمة أهل البيت يعلنون للملأ البراءة من الغلاة وجاهروا بلعنهم ، وأمروا شيعتهم بالتبرؤ منهم والابتعاد عنهم " .
فقاطعني قائلاً :
- " كأنك قد حملت من علوم الشيعة أكثر مما تحمله من علوم العامة " .
- " استمع إلى ما أقوله لك ، ودعك من هذه المقالات الاستهلاكية . فإنّ
وانقضت أوهام العمر — صفحة 391
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٣٩١