- " وإذن ، فأنت لم ترها ؟ " .
- " ولكن غيري كان بوسعه أن يراها ، وذلك بفعل سلطان العلم " .
- " إلاّ أنهم ما كانوا مسلمين " .
- " ولقد كان من المسلمين من أبصرها بفعل سلطان العلم الإلهي " .
- " إنّي أحدثك عمّا يمكنه أن يصلك بأسبابه الطبيعية " .
- " وأنا الآخر ، أُحدثك عمّا يصلني بأسبابه الحياتية ، لأنّه لولا الظلمة ، ما كان لنا أن نفهم معنى لضوء القمر ! " .
- " إلاّ إنّا فهمنا معنى لضوء الشمس ، مع أنّه ما ثمة من ظلمة تغشى السماء ، لأنّه أصل النور " .
فقال لي ، وكأنه تصور بأنه قد توصل إلى صيدي ، والايقاع بي :
- " بل إنّ اللّه هو أصل النور ، ولولا اللّه ، لما كان ثمة من ضوء للشمس ، ولا من قوة نارية يشتعل أوارها في خلالها ، . . وتضئ . . " .
فقلت له :
- " وإذن ، فأنت تقر وتعترف بأنّ الشمس هي نفسها ما كانت إلاّ أصل الوجود " .
- " وهل كنت تظنني أن أقول لك مثلما قاله قوم إبراهيم لرسول اللّه ، بأنا نسجد للشمس ، ذلك لأنّها الهنا الحق ! " .
- " لا أقول هذا ، ولكنك بُحت بشيء ، ربما أقنعني بأن أتلمس الإيجاز في طي مثل هذا الطريق ، كيما يسعني الوصول إلى بغيتي وبأسرع ما يمكن " .
- " هات ما عندك ؟ ! " .
- " إنّك لا ترى الأرض ، بينما هو بوسعك أن ترى القمر ! . . وتبصر للقمر
وانقضت أوهام العمر — صفحة 325
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٣٢٥