جرياً على ما يقتضيه عرف المحاورة " .
- " ولكن وحسبما يحتفظ به ذهني ، فإنّ الزكاة قد استعملت كثيراً ومن قبل أن تشرّع ! أليس كذلك ؟ " .
قال :
- " صحيح ، ولقد استعمل لفظ الزكاة كثيراً قبل أن تشرع الزكاة المصطلحة عندنا ، فقال تعالى : * ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً ) * مريم : 31 . قال تعالى : * ( وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ ) * الأنبياء : 73 وغير ذلك . ولا شك في أنّ المراد بها هو مطلق الإنفاق لوجه اللّه تعالى " .
- " " .
- " والشبهة الخامسة ؟ " .
- " الشبهة الخامسة ! . . ؟ " .
- " وهي أنه : لماذا لم يحتج الإمام علي ( عليه السلام ) بها ؟ " .
- " صحيح ؟ " .
- " انتبِه قليلاً ثُمّ تبيّن ! فلقد قال الرازي بعد كلام طويل له خرج فيه عن حد الخلق والانصاف : ولو كانت هذه الآية دالة على إمامته لاحتجّ بها . ليس للقوم أن يقولوا إنّه ترك للتقية ، فإنّهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير والمباهلة وجميع فضائله ومناقبه ، ولم يتمسك البتة بهذه الآية " .
- " والجواب ؟ " .
- " وجواب هذه الشبهة : أنّ علياً كان قد احتج بهذه الآية مراراً ، فقد روى أصحابنا - رضي اللّه عنهم - في حديث مناشدته لأبي بكر أنه قال : فأنشدك باللّه ألي الولاية من اللّه مع رسول اللّه في آية زكاة الخاتم أم لك ؟ قال : بل لك ، وفي
وانقضت أوهام العمر — صفحة 207
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٢٠٧