- " أجل ، فهناك شبهات أذكرها ، ثُمّ أعقبها بما يناسب المقام من الردّ " .
- " هاتها ؟ " .
- " فالشبهة الأُولى : هي منافاة السياق لهذا التفسير ، فإنّ هذه الآية وردت في سياق نهي المؤمنين عن ولاية اليهود والنصارى والمسارعة إليهم خشية أن تصيبهم دائرة ، وهذه الولاية هي ولاية النصرة والمعونة " .
- " ووحدة السياق ؟ " .
- " لذا ، فإنّ وحدة السياق تقتضي أن يكون المراد بولاية اللّه تعالى ورسوله والذين آمنوا هو ولاية النصرة والمعونة أيضاً " .
- " والجواب ؟ " .
- " الجواب عليها يشتمل على : أولاً : فإن وحدة سياق هذه الآية مع التي تسبقها غير محرزة ، ذلك أن ظاهر جل الروايات هو نزول هذه الآية بمفردها لا في سياق ما قبلها ، فلا يمكن التعويل على السياق . على أن الأدب القرآني لا يناسب عدّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناصراً للمؤمنين ، فإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الأصل في كُلّ كرامة ، وكذا من هو في حكم الرسول " .
- " وثانياً ؟ " .
- " أما ثانياً : فإننا إذا تصورنا الولاية طبق ما سبق لم نخرق السياق على فرض وجوده ، لأنّ مخالفة السياق إنّما تأتي إذا افترضنا تعدد معنى الولاية وكونها تأتي بمعنى النصرة تارة ، وبمعنى تدبير الأمر أُخرى بحيث يكون اللفظ مشتركاً لفظياً بين المعنيين ، وقد علمنا سابقاً أنّ الأمر ليس كذلك " .
- " وعليه ؟ " .
- " وعليه ، فإنّ الآيات السابقة لهذه الآية تنهى عن الركون إلى أهل الكتاب
وانقضت أوهام العمر — صفحة 201
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٢٠١