وأسراره النظاميّة والاقتصاديّة وعن عدّته وعُدّته من أهمّ الأسباب للانتصار عليه
والظفر به .
وقد أصبحت فنون التجسّس وطرق التّعرف على قوى الخصم وإِمكانيّاته من
المسائل المهمّة التي تدرس اليوم في الجامعات ويربّى فيها طلاّب متخصّصون ، إِذ صار
النجاح والتفوّق على الخصم مرهوناً بالإِشراف والاطلاع على قواه وإِمكاناته ، وقد أبى
اللّه أن يجري الأمور إِلاّ بأسبابها .
وقد حكى عن نابلئون أنّه قال :
" رجل واحد ذكىّ من الاستخبارات خير من ألف مقاتل في ميدان الحرب . "
فلا محيص للحكومة الإسلاميّة من العناية والاهتمام بهذه المسألة المهمّة الحياتيّة في
تقوية الملك والدولة . وقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يهتمّان بهذه المسألة في
الغزوات والسرايا .
ولو لم يكن لنا في هذا المجال إِلاّ قوله - تعالى - : " وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة
ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ اللّه وعدوّكم . " ( 1 ) لكفى في الدلالة على شرعيّته
ووجوب الاهتمام به .
كيف ؟ ! وعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حروبهما ، والأخبار الواردة
المستفيضة بل المتواترة إِجمالا تدلّنا على أهميّة هذا الأمر ، ولا يضرّنا عدم ثبوت صحّة
السند في كلّ واحد واحد من الأخبار بعد العلم إِجمالا بصدور بعضها لا محالة :
1 - ففي سيرة ابن هشام في سرية عبد اللّه بن جحش :
" وبعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد اللّه بن جحش . . . وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ،
ليس فيهم من الأنصار أحد ، وكتب له كتاباً ، وأمره أن لا ينظر فيه حتّى يسير يومين ثمّ
ينظر فيه فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحداً . . . فلمّا سار عبد اللّه بن جحش
يومين فتح الكتاب فنظر فيه ، فإذاً فيه : إِذا نظرت في
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 60 .