25 - وفي صحيح البخاري بسنده عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبته في حجّة الوداع
قال : " إِنّ اللّه - تبارك وتعالى - قد حرّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إِلاّ بحقّها كحرمة
يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، ألا هل بلّغت ؟ ثلاثاً . . . " ( 1 )
إِلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المجال من طرق الفريقين .
أقول : فليتأمّل كلّ من له عناية واهتمام بالشرع وأحكامه فيما ذكر من الآيات
والروايات وفي غيرها ممّا ورد في هذا المجال ، وليحفظ أسرار المسلمين وعثراتهم
الخفيّة الفرديّة والعائليّة ، ولا يتعرّض لها بالاستماع والتفتيش والنشر والإشاعة ،
ولا يعتذر بكونه موظفاً في الاستخبارات ، فإنّ الموظفين فيها لا يجوز لهم التفتيش
والتحقيق إِلاّ في الأمور المهمّة العامّة الماسّة بمصالح النظام والمجتمع بمقدار الضرورة
وسيأتي بيانه .
وفي دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ( المادّة 23 ) :
" يمنع تفتيش العقائد ولا يمكن مؤاخذة أيّ شخص أو التعرّض له لمجرّد اعتناقه
عقيدة معيّنة . "
( المادّة 25 ) :
" يمنع تفتيش الرسائل وعدم إِيصالها ، تسجيل وإِفشاء المكالمات الهاتفية ، إفشاء
المخابرات البرقيّة والتلكس ومراقبتها ، وعدم مخابرتها ، وعدم إِيصالها ، استراق السمع ،
وكلّ أنواع التجسّس إِلاّ بحكم القانون . " هذا .
وليس من المروّة التفتيش عن كلّ خطأ وعثرة وتعقيبهما وإِن خفيتا أو تاب
صاحبهما ، وإِنّما المروّة بالصفح والإغماض والنصح والإرشاد وتقويم الشخص
وجذبه إِلى الاعتدال والاستقامة تدريجاً ، إِذ قلّ من يعتصم عن الخطأ والانحراف .
وقد قال الشاعر :
" فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها ، * كفى المرأ نبلا أن تعدّ معايبه . "
هامش
1 - صحيح البخاري 4 / 172 ، كتاب الحدود ، باب ظهر المؤمن حمًى إِلاّ في حدّ أو حقّ .