وقال الحسن البصري : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أفضل شهداء أمّتي رجل قام إِلى إِمام
جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك ، فذلك الشهيد منزلته في الجنّة
بين حمزة وجعفر . " ( 1 )
2 - وكانت سيرة العلماء وعاداتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلّة المبالاة
بسطوة الملوك ، لكنّهم اتّكلوا على فضل اللّه أن يحرسهم ورضوا بحكم اللّه أن يرزقهم
الشهادة ، فلمّا أخلصوا للّه النيّة أثّر كلامهم في القلوب القاسية ، وأمّا الآن فقد استولى
عليهم حبّ الدنيا ، ومن استولى عليه حبّ الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف
على الملوك والأكابر ، وكانت من عادات السلف الحسبة على الولاة . . .
وعن سفيان الثوري قال : " حجّ المهدي فرأيته يرمي جمرة العقبة والناس محيطون به
يميناً وشمالا يضربون الناس بالسياط فوقفت فقلت يا حسن الوجه ، حدثنا أيمن بن
نابل عن قدامة ، قال : رأيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرمي جمرة يوم النحر على جمل لا ضرب
ولاطرد ولا جلد ولا إِليك إِليك . وها أنت يُخبط الناس بين يديك يميناً وشمالا . " . . .
وقال أبوا الدرداء : " إِذا كان الرجل محببّاً في جيرانه ، محموداً عند إخوانه فاعلم أنّه
مداهن . " ( 2 )
3 - وقال بعض العلماء : المعروف كلّ فعل أو قول أو قصد حسن شرعاً ، والمنكر كلّ
فعل أو قول أو قصد قبح شرعاً . والإنكار في ترك الواجب وفعل الحرام واجب ، وفي
ترك المندوب وفعل المكروه مندوب . والإنكار باليد إِن أمكن وإِلاّ باللسان وإِلاّ
بالقلب . وعلى الناس والولاة فعل ذلك وإِعانة من يفعله وتقويته فإنّه حفظ الدين ،
ويجب الإنكار على من ترك الإنكار الواجب . ويبدأ في الإنكار بالأسهل ، فإن زال وإِلاّ
أغلظ ، فإن زال وإِلاّ رفعه إِلى الإِمام . ولا ينكر على غير مكلّف إِلاّ
هامش
1 - معالم القربة / 15 ( = ط . مصر / 61 ) .
2 - معالم القربة / 20 ( = ط . مصر / 70 ) .