13 - وفي كنز العمّال : " إيّاكم والإقراد ، يكون أحدكم أميراً أو عاملا فتأتي الأرملة
واليتيم والمسكين فيقال : اقعد حتّى ننظر في حاجتك فيتركون مقر دين لا تقضى لهم
حاجة ولا يؤمروا فينفضّوا ، ويأتي الرجل الغنىّ الشريف فيقعده إِلى جانبه ثمّ يقول : ما
حاجتك ؟ فيقول : حاجتي كذا وكذا فيقول : اقضوا حاجته وعجّلوا . " ( حل عن
أبي هريرة ) ( 1 )
أقول : أقرد الرجل : إِذا سكت ذلاّ ، كما في النهاية . ( 2 )
14 - وفي خاتمة هذا البحث نذكر تفسيراً ذكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحقّ ، وهو من أبلغ
الكلمات وألطفها في بيان أنّ جميع آحاد الناس في عرض واحد أمام الحقّ والقانون ،
قال ( عليه السلام ) :
" أمّا بعد فقد جعل اللّه - سبحانه - لي عليكم حقّاً بولاية أمركم ، ولكم علىّ من الحقّ
مثل الذي لي عليكم . فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري
لأحد إلاّ جرى عليه ، ولا يجري عليه إلاّ جرى له . ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجرى
عليه لكان ذلك خالصاً للّه - سبحانه - دون خلقه ، لقدرته على عباده ولعدله في كلّ ما
جرت عليه صروف قضائه . " ( 3 )
وخلاصة الكلام أنّ الإسلام جاء والبشر أجناس متفرّقون يتعادون ويتفاضلون في
الأنساب والألوان واللغات والأوطان ، والأديان والمذاهب والمشارب ، والشعوب
والقبائل ، والحكومات والسياسات ، يقاتل كلّ فريق منهم من خالفه في شيء من هذه
العلاقات البشرية ، فدعاهم إلى الوحدة والتآخي والمساواة أمام القوانين العادلة
الصالحة لحفظ الحقوق وإِعطاء كلّ ذي حقّ حقّه .
فمن الأسف عدم معرفة المسلمين لبرامج الإسلام وعدم التفاتهم إِلى مزاياها ،
واغترارهم بما ورد من الغرب والشرق .
هامش
1 - كنز العمّال 6 / 29 الباب 1 من كتاب الإمارة والقضاء من قسم الأقوال ، الحديث 14705 .
2 - النهاية لابن الأثير 4 / 36 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 681 ; عبده 2 / 223 ; لح 2 / 332 ، الخطبة 216 .