انتخابهم . ومع ذلك كلّه فقد غفل الأكثر في البلاد الإسلاميّة عن ذلك ، وكم قد وردت
وترد من قبل ذلك خسارات على الأمّة ، فتدبّر . هذا .
وفي منهاج البراعة :
" قد قيل لحكيم : ما بال انقراض دولة آل ساسان ؟ قال : لأنّهم استعملوا أصاغر العُمّال
على أعاظم الأعمال فلم يخرجوا من عهدتها ، واستعملوا أعاظم العُمّال على أصاغر
الأعمال فلم يعتنوا عليها ، فعاد وفاقهم إلى الشتات ونظامهم إلى البتات . " ( 1 )
ونذكر في الخاتمة أمرين مناسبين للبحث :
الأوّل : في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة قال :
" استكتب أبو موسى الأشعري نصرانياً . فكتب إِليه عمر : اعزله واستعمل بدله حنيفيّاً .
فكتب له أبو موسى إِنّ من غنائه وخيره وخبرته كيت وكيت . فكتب له عمر : ليس لنا أن
نأتمنهم وقد خوّنهم اللّه ، ولا أن نرفعهم وقد وضعهم اللّه ، ولا أن نستنصحهم في الدين
وقد وترهم الإسلام ، ولا أن نعزّهم وقد أمرنا بأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .
فكتب أبو موسى : إِنّ البلد لا يصلح إِلاّ به . فكتب اليه عمر : مات النصراني . والسلام . " ( 2 )
أقول : فعلى شيعة الخليفة الثاني في البلاد الإسلامية أن يعتبروا بذلك ويقلّلوا من
تسليطهم اليهود والنصارى على أراضي المسلمين وبلادهم وسياستهم واقتصادهم
وثقافتهم ، وان يستحيوا من اللّه - تعالى - ومن أولياء اللّه ومن أممهم ويرجعوا إِلى
قداستهم الإسلامية . ولا يقبل اللّه قطّ اعتذارهم بالخشية من أن تصيبهم دائرة من قبل
ذلك ، فتدبّر .
هامش
1 - منهاج البراعة 11 / 144 .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 7 .