( 369 ) طابع الدنيا التقلب
مدخل :
بيّن الإمام علي ( ع ) من خلال ذمه للتعلق بالدنيا ، أهم خاصة للدنيا ، وهي التقلب والتغير والتنكر للانسان ، فهي لا تسير على وتيرة واحدة ، بل تغدر بتبدلها وتحولها من حال إلى حال . فالانسان فيها بينا يكون قويا صحيحا إذ به يصير عليلا مريضا ، وبينا يكون غنيا وجيها إذ به يصير فقيرا حقيرا .
وهكذا فبعد كل قوة ضعف ، وبعد كل عزّ ذلّ ، وبعد كلّ رفعة ضعة ، ولا يدوم شيء منها على حال ، أو كما قال الشاعر :
ألا إنّما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جفّ جانب
النصوص :
قال الإمام علي ( ع ) : في ذمّ الدنيا : أمّا بعد ، فإنّي أحذّركم الدّنيا ، فإنّها حلوة خضرة ، حفّت بالشّهوات ، وتحبّبت بالعاجلة . وراقت بالقليل ، وتحلَّت بالآمال ، وتزيّنت بالغرور . لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها . غرّارة ضرّارة ، حائلة ، زائلة ، نافذة بائدة ، أكَّالة غوّالة ، لا تعدوا - إذا تناهت إلى أمنيّة أهل الرّغبة فيها والرّضاء بها - أن تكون كما قال اللَّه