تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصنيف نهج البلاغة — صفحة 871

مساهمون:

ص٨٧١

( 364 ) الزهد

مدخل : الزهد كلمة ترادف : ترك الدنيا والاعراض عنها . وهي في مقابل حب الدنيا والرغبة فيها . ولا يعتبر زاهدا بالشيء من كان بطبعه لا يميل إلى الشيء ، وإنّما الزاهد من يغلب نفسه على ما تشتهي ويزجرها عن حبّ الدنيا وهي متعلقة بها . ويكون دافعه إلى ذلك فكره وأمله في الكمال والسعادة . لأن عبودية المادة تمنع الانسان من تحقيق عقيدته الروحية والمعنوية وكمالاته الأخروية والأخلاقية . ولذلك عرّف الزهد بأنه الثورة على عبودية المادة . وفي حين يدعو الاسلام إلى الزهد يذم الرهبنة ، فالزهد في نظره ليس أن تفقد المال وأن لا تسعى إلى كسبه ، ولكن الزهد أن لا تصبح عبدا للمال . وليس للزهد أي معنى إذا كان عبارة عن شعور نفسي ، لا يظهر أثره على صفحة الواقع . فكثير من يشعر بمعنى الزهد ويدعو إليه ، ثم لا تجد عليه سيماء الزاهدين . والإمام علي ( ع ) حين قال بالزهد فقد طبّقه أول ما طبقه على نفسه ، في حين كان بامكانه أن يعيش كأفضل انسان في المجتمع .