النص :
ومن كلام له ( ع ) فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان : واللَّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء ، وملك به الإماء ، لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق . ( الخطبة 15 ، 55 )
( 210 ) العدل أفضل من الجود
مدخل :
هناك مفهومان متلازمان بين الجماعة والفرد هما العدالة والجود . والإمام ( ع ) حين سأله رجل : أيهما أفضل ، العدل أو الجود أجابه عليه السلام بأن العدل أفضل من الجود وذلك بقوله : « العدل يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها . العدل سائس عام ، والجود عارض خاص ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما » .
وقد يظن لأول وهلة أن جواب الإمام ( ع ) سيكون بأن الجود أفضل من العدل ، لأن العدل هو إعطاء الناس حقوقهم ، أما الجود فهو الاعطاء بأكثر من الحق .
ولكن الإمام ( ع ) يجيب بعكس هذا ، مقدّما العدل على الجود ، وذلك بدليلين : 1 - إذا التزم كل انسان بحقه وأعطى غيره ما يستحقه ، كلّ حسب استعداده وعمله ، يجد كل شخص مكانه في المجتمع ، ويصبح المجتمع كاملا متوازنا ، وعند ذلك لا تعود أية حاجة للجود ، لأن الجود عمل غير طبيعي للمجتمع ، وهو لا يلزم إلا عندما يوجد في المجتمع نقص أو ظلم . لذلك قال ( ع ) : « العدل يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها » .
2 - العدالة قانون عام يدبر جميع شؤون المجتمع ، فهو سبيل يسلكه الجميع ، أما الجود فهو حالة استثنائية خاصة لا يمكن أن نتخذها قانونا عاما . لذلك قال ( ع ) : « العدل سائس عام ، والجود عارض خاص » . ثم أعطى النتيجة ( ع ) فقال : « فالعدل أشرفهما وأفضلهما » .
ويظهر في هذا الجواب تقديم الإمام ( ع ) للمبادئ الاجتماعية كالعدالة ، على المبادئ الفردية كالكرم . وجعل الأولى أصلا وجذعا والثانية فرعا وغصنا .