موقعة الجمل
« قرب مدينة البصرة »
مدخل :
ذكرنا سابقا إنّه بعد مقتل عثمان ، هرع الناس إلى الإمام علي ( ع ) ليبايعوه على الخلافة فأبى ، ولكنهم أصروا عليه لعلمهم بأنه لا يقوم بأمرها غيره ، فقبل . وبايعه المسلمون بأجمعهم خلا نفر معدود منهم . وكان أول من بايعه ( ع ) طلحة والزبير ، ثم ما عتما أن نقضا البيعة ، لأنهما أرادا أن يكونا شريكين له في الخلافة فرفض . وقاما مع عائشة يوهمون الناس بأن عليّا ( ع ) قتل عثمان ، مع أنه كان أول المدافعين عنه ، ولكنهم أرادوا أن يبعدوا تهمة قتله عنهم .
ولقد سار طلحة والزبير إلى مكة فلقيا فيها عائشة وقد أمرها اللَّه بلزوم بيت النبوة ، فسارا بها نحو البصرة لإثارة الفتنة والحرب ، وجمع الرجال والأموال لقتال الإمام ( ع ) ولما أحس علي ( ع ) بذلك سار بجيش إلى البصرة ، ونصح الناكثين كثيرا وناشدهم اللَّه أن لا يقوموا بفتنة في الاسلام يقتل فيها المسلمون بعضهم بعضا ، فلم يجد ذلك نفعا . وطلب الإمام أن يجتمع بالزبير بين الصفين ، وناجاه مذكرا إياه بقول النبي ( ص ) له : « تقاتله يا زبير وأنت له ظالم » . فما كان من الزبير ألا أن اعتزل الجيشين وتركهما يقتتلان ، فلما كان في بعض الصحراء لحقه ابن جرموز فقتله . وسميت هذه الموقعة بالجمل لان عائشة كانت تقود الجيش على جمل ، والرجال تقاتل من حوله . وكان من نتيجة هذه الحرب مقتل طلحة والزبير ، وتشتت جيشهما ، وانتصار علي ( ع ) . أمّا عائشة فبعد أن عقر جملها وكادت تهلك ، أخذها الإمام ( ع ) وأحسن معاملتها وأرجعها إلى بيتها في المدينة ، كرامة للنبي ( ص ) .
تصنيف نهج البلاغة — صفحة 529
مساهمون: لبيب بيضون
ص٥٢٩